الرجل أكثر حناناً من المرأة!
رسالة تنتشر بين المواطنات الكريمات تقول: إن (هناك دراسة توصلت إلى أن الرجل أكثر حنانا من المرأة! ويشعر كثير من الرجال بالكآبة عندما تغيب زوجته، وأن 63% يموتون بسبب فقدهم زوجاتهم!حاولت أبلعها، لكن أبت أن تبتلع! صعبة يا أخي! كذبة مفضوحة! مع احترامي لشريك الحياة!).أتمنى من السادة المستشارين الأسريين والمدربين ألا ينساقوا خلف هذه الدراسات وينقلوها إلينا بحذافيرها.كنت أتمنى لو أن شريكات الحياة يمكنهن بلع هذه النتائج بلا غصة، لكن الأمر كما قال الصديق المتنبي:مَا كلُّ ما يَتَمَنّى المَرْءُ يُدْرِكُهُ تجرِي الرّياحُ بمَا لا تَشتَهي السّفُنُرَأيتُكُم لا يَصُونُ العِرْضَ جارُكمُ وَلا يَدِرُّ على مَرْعاكُمُ اللّبَـــــــــــنُنعود من العزيز أبي الطيب إلى قضية الدراسات التي تنتشر نتائجها هذه الأيام وهي لا تحمل من المصداقية إلا ما يحمله كثير من تصريحاتنا الإعلامية، فكل من أراد أن تنتشر خزعبلاته ما عليه، إلا أن يبدأها بعبارة (ورد في دراسة) وإن أضاف كلمة غربية (ورد في دراسة غربية) فهذا ما يجعلها أكثر تأثيرا وأسرع انتشاراً! وفوق أن هذه الدراسات لا صحة لها أصلاً وبلا أي بيانات حقيقية، فإن موضوع الدراسات الغربية والكتب المترجمة حتى ولو كانت بكامل المصداقية أمر يجب التوقف عنده وعدم الانسياق وراء نتائج هذه الدراسات التي طبقت ووجهت لمجتمعات بعيدة كل البعد عن مجتمعاتنا، من حيث الجغرافيا والتاريخ والقيم، لذلك أتمنى من السادة المستشارين الأسريين والمدربين ألا ينساقوا خلف هذه الدراسات وينقلوها إلينا بحذافيرها، ولتكن قراءتهم لها قراءة فاحصة ناقدة، ويأخذوا منها ما يناسب فقط!هذا أمر!الأمر الآخر هو هذا التشويه الممنهج الذي يقوم به البعض لعلاقة الرجل بالمرأة التي قامت في هذا المجتمع على أسس متينة من الشراكة الحقيقية ومواجهة تكاليف الحياة، لا مواجهة سيناريو مرسوم بكل تفاصيله من خلال المسلسلات والأفلام الكاذبة!فالحياة تكاليف وإرهاق وأحوال متباينة، لذلك لا يجب أن يطالب كل طرف الطرف الآخر بما لا يمكن أن يقدر عليه، وإلا يتخذ موقفاً سلبياً منه ويشوه صورته من خلال النكت والرسائل! فهذا ما يدفع لا شعورياً لاتخاذ مواقف مضادة ومدمرة. فالمرأة التي لا ترى أن الرجل يبادلها الحنان ستتجه إلى الجفاف، والرجل الذي يظن أن المرأة أقوى منه سيتخذ مواقف أكثر تشدداً! وعلى ذلك فقس!لنعش حياتنا في ضوء قول المصطفى (صلى الله عليه وآله وسلم): «خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي» ويكفينا!