الفتح.. وثقافة «الهياط»!!
النموذجي ظاهرة تستحق التوقف في حالة الإنجاز وفي حالة الإخفاق، والمسافة بينهما موسم كروي واحد، أغمض الفتحاويون أعينهم على لقب الدوري والسوبر، وفتحوها على الصراع من أجل البقاء في جميل، وتحقق لهم ما أرادوا في آخر جولتين من السباق الماراثوني. وما بين الحالتين، كشف حساب طالع نازل، يحتاج لجردة واقعية تعيد عربة الفتح لسكة الانتصارات. ما جعلني أقف في حالة المتفرج الغارق في التوهان عندما انحدر الفتح في أكثر من منافسة هذا الموسم، هو لغة الفتحاويين التي اقتربت من الصمت، فلا «طرفان» هاجم، , ولا ولهان «إفلاشات» استغل الفرصة، ولا اختلاف ولا خلاف ينشر الغسيل عبر وسائل الإعلام. لذلك كان الفتح وما زال عنوانا جميلا لكل من أراد أن يكتشف المعاني الحقيقية للمثابرة والإصرار في حالة الإنجاز، والحكمة والعقلية الناضجة في حالة الإخفاق. وما بين هذا وذاك، سأترك الحديث عن منافسات الموسم المنصرم بلقبها «السوبري» واخفاقها في المنافسات الأخرى، وسأعرج على ما هو مطلوب في المرحلة القادمة التي تعد من وجهة نظري الموسم الفاصل ما بين التمسك بلغة الكبار، أو الاستسلام لظاهرة «سحابة صيف». في البداية دعوني أرفع القبعة احتراما لرزانة وعقلية إدارة الفتح وجماهير النموذجي، لعدم خوضهم في تغيير الجهاز الفني بقيادة الجبال بعد النتائج السيئة في منافسات الدوري والكأس والنخبة، فقد أعطونا أملا بأن هناك أندية لا «تهايط» لمجرد هزة، علما بأن هذا «الهياط» موجود حتى في أندية الدرجة الثانية، وعلينا فقط أن نستحضر كم سمعنا من تصريحات «المدرب لا يواكب طموحنا، وأعطى كل ما في جعبته»، ولو كان ناديا غير الفتح وجماهير غير النموذجي لحملت الجبال مسئولية الإخفاق لتبرير ما حدث لهم هذا الموسم مقارنة بالموسم الفائت، ولكن نضج الفتحاويين ككل جعلهم مختلفين عن الآخرين. أعود لجوهر هذه الأسطر وهو النظر للمستقبل وعدم العودة للوراء، وبرأيي فان السلاح الأقوى في هذه المعركة التي تتأرجح بمحاولة البقاء ضمن الكبار، وعدم التسليم «بسحابة الصيف» هو سلاح «الثقة»، وأعتقد أن هذه الكلمة تكفي وتغني عن كل النظريات التي تغوص في الملفات الأخرى، كملف اللاعبين الأجانب، وتدعيم صفوف الفريق باللاعبين المحليين، وتجديد العقود وغيرها من الملفات، والتي اعتبرها مهمة ولكنها بدون الثقة لن تجدي نفعا. لينس أبناء النخيل الباسقات هذا الموسم بحلوه ومره، وليعلنوا تحديا آخر عنوانه «النهوض بعد التعثر»، وهم أكثر من يتقن هذا الفن، فقد شكلوا ظاهرة فريدة في تجاوز العقبات والصعوبات للوصول إلى القمة. مطلوب من أبناء الأحساء مواصلة العطاء بعد الإبهار والإخفاق، وأنا على يقين أن همة وعزيمة وإصرار الأبطال ستكون حاضرة وبقوة في منافسات الموسم الجديد، طالما أن رقيهم قد أثبت حضوره في أصعب المواقف لهم.