أشغلتونا.. كفى!
لا يمكن أن يتقدم بلد؛ إلا إذا سار نحو أهدافه التي رسمها، من خلال طرق مرسومة ومعبدة، ومن خلال خطة زمنية محكمة، كلما وفرت من الوقت كان ذلك أساساً من أساسات نجاحها! أما إذا شغل هذا البلد بصوارف على جنبات الطريق، تعرقل مسيرته وتشغله عن المسير، فسيتأخر! وقد لا يصل وإن وصل ستكون أهدافه التي وضعها قد عفى عليها الزمن!لننتقل من هذا التنظير العام، إلى حال بلدنا المملكة العربية السعودية، ولنشخص الواقع: أهداف مرسومة، مكانة عالية من المستغرب تأخره عنها، سير نحو الأهداف التي حددها!بكل سهولة إذا ملكنا الوعي، والخوف من الله، والحب الصادق لوطننا، والعلم أن ما تقدمه لوطنك هو ذخر لك ولأبنائكولكن بالمقابل هناك انحرافات تعرقل هذا المسار! والمصيبة أن من يتولى كبر هذه العرقلة مسؤولون وقادة فكر وأناس يؤمل منهم الكثير، وذلك من خلال تصريحات غير منضبطة، أو اجتهادات خاطئة، مع اعتقاد أن ما يقومون به من إشغال للمجتمع هو تحريك للمياه الراكدة، وتطبيق لنظرية الصدمة التي فهموها بالمقلوب!ونتيجة هذه الممارسات: حروب شعواء لا تتوقف، ومحاكم تفتيش تقام، ومشانق تعلّق، فيبدأ تفسير النيات وتصيد الزلات والاستعداء والتشويه، ثم الطرد والابعاد من المواطنة والدين والقيم، أي باختصار، تظهر لنا وللعالم أسوأ ما لدينا، أو تحديداً أسوأ ما لدى البشر!وتستمر هذه الحروب العبثية بلا نتيجة، ولا منتصر ولا مهزوم حتى تظهر قضية أخرى يتطوع بإشعال نارها مسؤول آخر أو شخصية عامة أخرى، ليُعاد نفس السيناريو!ألا يمكن أن نوفر هذه الجهود؛ من أجل تحقيق أهداف وطننا، ونعمل في المتفق عليه، وهو ما يتجاوز 90%، ونترك أو نؤجل المختلف عليه وهو الأقل؟!ألا يمكن أن نوقف هدر الوقت والجهد هذا بعدم المشاركة في هذه الأساليب الصبيانية، والأخذ على يد الظالم والمعتدي؟!ألا يمكن أن نخاف الله، ولا نسعى لتحقيق مصالحنا الشخصية من خلال التسلق على المواطنة والدين؟!ألا يمكن أن يركز كل صاحب مسؤولية على مسؤوليته، من خلال إبداع مشاريع ترقى بعمل مؤسسته، ومن ثم تحقق أهداف الوطن؟!ألا يمكن أن نتعامل مع إخواننا بسعة صدر وإحسان ظن، حتى ولو اختلفنا معهم في الرأي؟!كل هذه الأسئلة يمكن الإجابة عليها بنعم! وبكل سهولة إذا ملكنا الوعي، والخوف من الله، والحب الصادق لوطننا، والعلم أن ما تقدمه لوطنك هو ذخر لك ولأبنائك! أيها الناس! لدينا ما هو أهم!