ليش؟! ولا
مرحلة المراهقة، المرحلة الصعبة التي يمر بها الأبناء، تنعكس سلباً على الآباء والأمهات والمربين، فعندما تحدث المشكلات وتظهر على الأبناء سلوكيات شاذة: كالتمرد، العصيان، عدم الطاعة، الجدل الزائد، النقاش المزعج، وكلمة (ليش)؟! و(لا) التي تنطق بها شفاه المراهق، ويرددها في كل نقاش، وكأنه لا يعرف من الكلام سواهما، هنا يأتي دورنا كمربين، آباء وأمهات وأسر ومعلمين ومجتمع. كلنا مسئولٌ وراع ٍ وكل راعٍ مسئولٌ عن رعيته. الصراع والصداع الذي يمر به المراهق، هو إعلان حاجته للتحرر والاستقلال عن الكبار، وعدم الخضوع لهم باعتبار أنه أصبح رجلاً مستقلاً.. متمركزٌ حول ذاته، متقلبٌ ، متوتر عنيد، حتى انفعالاته لا يستطيع إظهارها لما يحس به من عجز عن التعبير عن نفسه، وأكثر ما يؤثر على شخصيته التناقض الذي يراه في الأسرة من ممارسات بعض الكبار من حوله، وما تعلَّمه في الطفولة وآمَن به مِن مبادئ وقِيَم، وهذا التناقض يشعره بعدم الأمان وعدم الثقة بالكبار، لكن عند احتواء الوالدين له بالحب والحنان؛ تتحول كل هذه المشاعر المرتبكة إلى اتِّزانٍ انفعالي، ومِن ثَمَّ إلى نجاح مؤكد في الحياة بعون الله.احتواء المراهق ضرورة، والتصرف بغير حكمة معه كنفاد الصبر والتأنيب ورفع الصوت كارثة ومنتهى الخطر.قد تستطيع أن تنجح في البعض، ولكن استحالة أن تنجح في الكل. فقد تنجح في السيطرة على مراهقة الإناث، ولا تنجح بدرجة مساوية في السيطرة على مراهقة الذكور الأذن الصاغية هي الحل، والصداقة السبيل الأمثل لتكوين علاقة وثيقة بين الآباء والأبناء، مع وجوب إعطاء الأبناء وقتاً كافياً من وقت الآباء خاصة المراهقين الذين يشعرون بصعوبة الاقتراب من والديهم، ويشكّون في إمكانية الحوار معهم فيما يواجهون من مشكلات وضغوط نفسية.الأسرة المتماسكة ذات الروابط القوية، التي يتمتع أفرادها بالتوافق الفكري والنهج الإسلامي والحضاري والانسجام العائلي، واتخاذ القرارات في الجلسات ذات الصيغة العائلية المتفهمة المتحابة، والتي يشارك فيها الجميع ويهتم جميع أفرادها بشئون بعضهم البعض، المراهق فيها أقل سلبية وأكثر إيجابية للنظرة الحياتية وحل مشكلاته المستعصية على العكس من غيره الذي يكون أكثر عرضة للاكتئاب والضغوط النفسية، بسبب خلل العلاقات الأسرية التي تجعل الأب يلقي بكافة المسئوليات على الأم خاصة تربية الأبناء؛ بسبب انشغاله بالعمل مما يؤدي إلى تأنيث الأسرة وانفراد الأم بالتربية، وتكليفها بمسئوليات أكبر مما تطيق. قد تستطيع أن تنجح في البعض، ولكن استحالة أن تنجح في الكل. فقد تنجح في السيطرة على مراهقة الإناث ولا تنجح بدرجة مساوية في السيطرة على مراهقة الذكور، الذي يكون دور الأب بجانب الأم ضرورة محتمة ولا يجدي انفراد الأب في التربية وحده. التنشئة مسئولية الوالدين معاً، لا مسئولية الأم وحدها، وانفراد الأم بالتربية مع وجود الأب وعدم احتماله لمناقشات المراهق المزعجة وترك أهم مسئولياته والهروب من الساحة، وتركها للأم وحدها؛ إخلال بسنة من السنن الاجتماعية، وتدهور في بنية الأسرة لا محالة مع عدم وجود سبب، لأن مشاركة الأب والأم في التربية والتوجيه وتعديل السلوك الناشئ عن ظروف هذه المرحلة ضرورة كبرى لاستقرار نفسية المراهق، وبناء جسر من الثقة المتبادلة، وخلق توازن في اهتماماته وإشباعه بخبرات والديه، أما عدا ذلك فنمو شخصية سلبية مهزوزة فاقدة للثقة أمر وارد. يجب أن يكون هناك دعم أسري من بقية أفراد العائلة؛ لاحتواء المراهق، ومن كافة فئات المجتمع؛ للتصدي لأي انحراف أو تجاوز للشرع والمثالية الإسلامية، التي نطمع أن ينشأ عليها أبناؤنا وبناتنا بحسب إمكانيات كل فرد في المجتمع، وهذا ما أرجوه مع الشكر.