عزيزتي الناقة
باسمي واسم كل منصف أعتذر عن كل ما تتعرضين له هذه الأيام، والأيام المقبلة من محاكم تفتيش، وظلم، وتعد، وإجحاف بسبب فيروس كورونا. والحقيقة أن هذه الممارسات كما أنها دليل على قلة الوفاء، ففضلك على أهلنا سابق، وخيرك عليهم كبير، فهي جزء من منهجيتنا المشوهة في التعامل مع الأخبار، تلقياً ونشراً، فمعايير النشر لم تعد الصدق، بل تطورت إلى الإثارة والهوى والتعالم والبحث عن السبق!عزيزتي الناقة!في الاتهامات الموجهة لك بعلاقتك بفيروس كورونا يقول معالي وزير الصحة المكلف في مؤتمره الصحفي الأخير: إنك (قد) - وأرجو التركيز من القراء الكرام على حرفي (قد) - تكونين أحد أسباب فيروس كورونا، ويهيب بالجميع ألا يقاطعك، بل المطلوب فقط الحذر عند التعامل معك، فيتم تجنب النوق المصابات بالأمراض، ولا يتم شرب الحليب إلا بعد غليه، أما لحمك المطبوخ فلا خطر منه!ثم تظهر من الغد العناوين بالتالي: (معالي وزير الصحة المكلف: الإبل هي سبب فيروس كورونا) (معالي وزير الصحة المكلف يحذر من الابل) (بسبب كورونا.. فقيه ينصح بالابتعاد عن لحم وحليب الإبل) وتبدأ الاستنتاجات والاتهامات والمطالبة بالسحل والحرق والطرد والإبعاد!الحمد لله أنك لا تقرأين، وإلا لفعلت بنا الأفاعيل!معالي وزير الصحة لم يجزم وجزمنا، وحدد جوانب من المشكلة وعممنا، فأي ظلم أكبر من هذا الظلم؟!لا أدري هل لا بد أن تقدم الناقة لحمها كشرائح هامبورجر حتى يرضى عنها البعض؟! وهل لا بد أن تكون نفس حيوانات الغرب القذرة والمتفق على أنها سبب الكثير من الأمراض حتى تقدر وتبجّل؟!وهل الانهزامية الموجودة في دواخل بعضنا تنتقل معه إلى كل مجال من المجالات حتى ولو كان في التعامل مع الأخبار التي تنقل عن ناقة أمر الخالق بالتأمل في خلقها وجعل أبوالها وألبانها شفاء؟!طبعاً هذه السلسلة هي سلسلة من الهجوم الذي يبلغ أشده مع مهرجان أم رقيبة، وتحمّل فيه الناقة وزر ممارسات البشر الخاطئة التي هي ضحيتها لا سببها!أعزائي البشر!حددوا مشاكلكم وتعاملوا معها، واتركوا الابل في حالها، فهي إن لم تمنحكم الخير لن تعطيكم الشر، كما أن علاقة محبيها بها لن تشوهها كل الحملات الظالمة!