المواطن وظاهرة السفر
إن الامكانيات المادية لشريحة من المواطنين قد تغيره للأفضل، وأصبح هناك وفر في الدخل المادي ووعي ثقافي لدى الناس؛ للإطلاع والسفر سواء للتغيير أو الترفيه أو الدراسة أو التجارة وغيرها من الأسباب، وهذا بلا شك أمر طبيعي موجود في كافة الدول والمجتمعات الخليجية أو العربية أو العالمية، لذلك نرى اكتظاظ المطارات والفنادق بالسياح في العديد من الدول، مما جعل قطاع السياحة يمثل نشاطا هاما للدولة للحفاظ عليه كدخل ومورد اقتصادي أساسي لبعض البلدان.إن السؤال المطروح هو لماذا تكتظ مطاراتنا بالمسافرين السعوديين للخارج (أفرادا وعوائل)؟ ولماذا نشاهد امتلاء بعض المدن خليجياً أو عربياً أو عالمياً بالسياح السعوديين بحيث أصبحوا هدفا أساسيا لجذبهم لزيارة تلك المدن بسبب الانفاق المالي المرتفع للسائح السعودي مع كثرة عددهم.. ونقطة التوقف هنا أن المملكة العربية السعودية بلد كبير ومتنوع وفيه من المدن بمختلف التضاريس والمناخ والسواحل وأماكن التسوق وغيرها بما يوفر العديد من الخيارات للمواطن للذهاب في إجازته داخليا، خصوصاً أن الشخص قد لا يحتاج لاستخدام الطائرة للسفر مما يوفر بالتكلفة المادية إضافة إلى الأسعار المعتدلة للإقامة والأكل وغيرها مقارنة بالمدن الخليجية والعالمية الأخرى، لذلك يجب أن نحدد أسباب سفر المواطنين للخارج (أفرادا وعوائل) رغم وجود مميزات للسياحة الداخلية لأن استمرار الوضع على ما هو عليه يستنزف موارد مالية وطنية كبيرة تذهب للخارج دون فائدة اقتصادية لبلدنا، خصوصاً أن لدينا في المملكة بعض المميزات التي لا توجد في دول أخرى مثل مكة المكرمة والمدينة المنورة والآثار التاريخية العريقة وغيرها.إن المطلوب لتشجيع السياحة الداخلية هو توفير وتطوير المرافق العامة والخدمات اللوجستية والأماكن الجميلة ومواقع الترفيه المتنوعة بمستوى جيد، مع حسن التعامل ورحابة الاستقبال للزائر وغيرها من الأمور التي هي جزء أساسي لما يطلبه السائح في جميع الدول، ونحن بالمملكة نحتاج إلى ايجاد آليات عمل تحقق هذه المتطلبات لكي تتوافق مع رغبة السائح السعودي والخليجي والعربي ليقضي أوقاتا ممتعة وبمستوى راق ينافس ما هو موجود خارجيا.