عيسى الجوكم

ما بين الأسد والنعامة.. قرارات!!

ثقافة العقوبة في مجتمعنا الرياضي لم تنضج بعد، وهذه حقيقة أثبتتها الأحداث الأخيرة، فحتى الخطأ المتفق عليه، يختلف عليه فيما بعد، وتحديدا بعد صدور قرار «العقوبة» ربما يرجع ذلك لأننا في الأصل مجتمع عاطفي، ينسى الخطأ، ويتأثر بردة الفعل، ليس فقط في المجال الرياضي، بل في كل المجالات.وما «يزيد الطين بلة» هو تناقض القرارات في نفس الأحداث، باختلاف الأشخاص والأندية وحتى النجوم، وهذه حقيقة لا جدال فيها، والأمثلة كثيرة لا يتسع المجال لسردها.تلك التناقضات قادت الوسط الرياضي إلى الاحتقان، وزرعت الفوضى، وأثمرت تعصبا بغيضا.وما بين حالات التساهل من قبل لجان الكرة، والتناقض، والتغاضي في حالات أخرى، جعلت السبحة تفرط، وردة الفعل تكبر.والأدهى من كل ما تقدم، هو عدم اعتراف اللجان بأخطائها، حتى شعر البعض، بأن هناك لغة عناد وتعمد وتقصد في بعض القرارات، عطفا على كمية التناقضات التي لم تجب عليها ولم توضحها حتى الآن اللجان المعنية، وخصوصا «ذات الحقائب السيادية» إن صح التعبير.صدقوني.. ليس هناك مشكلة في اللوائح والأنظمة، بل المشكلة تكمن في تطبيقها وتنفيذها، لا تفعيلها بصيغة المبالغة تجاه بعض الأندية وشخصياتها، وتمييعها لأطراف أخرى.لا أبرئ بعض رؤساء الأندية والعاملين في الإدارات من الأخطاء، لا سيما اللفظي منها، والعنترية في مواقف، لا يمكن لأي عاقل ومنصف، أن يستهجنها ويستغربها ويرفضها، ولكن في المقابل لا يمكن أن نجد العذر للجان التي يكون موقفها في بعض الحالات أشبه «بالأسد»، وفي حالات مماثلة وبنفس الدرجة «نعامة».كثيرة هي التصريحات التي لم تحرك شعرة في لجنة الانضباط رغم خطورتها و«عفنها»، بل إنها تعمدت وأوغلت في التجاهل رغم صخب الإعلام تجاه تلك المغلطات، لكنها استأسدت في مواقف لم يطلب منها التحرك، ولم تقدم لها الشكوى، وهذا التناقض في المواقف هو ما يدخل الريبة والشك عند الآخرين.لا أريد أن اتحدث عن أشخاص أو أندية بأسمائها، فلست محاميا عن أحد، ولا ذيلا لأحد، ولكنني أوجه البوصلة نحو المبدأ الذي أصبح في خبر كان، لانجرافنا نحو المواقف لا اللوائح، والأشخاص لا الأنظمة، مما أوجد خللا كبيرا في التعاطي مع القضايا الرياضية، والتي أصبحت رهن الميول في بعض الأحيان، والعناد في أحيان أخرى، حتى اختلط الحابل بالنابل.أعيدوا الحياة للأنظمة والقوانين واللوائح، وأبعدوا من يتعامل معها بانتقائية الميول والمزاج والتهريج..!!