د . أمل الطعيمي

تسع تحفهن الخيرات

بالأمس كانت الذكرى التاسعة لتولي خادم الحرمين الشريفين عبدالله بن عبدالعزيز مقاليد الحكم في هذه البلاد. تسع سنوات كان فيها عبدالله بن عبدالعزيز يحكم البلاد بكل ما أوتي من حب وحرص جللتهما الحكمة والحنكة، وزينتهما البساطة من جانب، والعمق من جوانب أخرى كل في زمنه، ومكانه المناسب. وما زالت تلك الخصائص تسير شؤون البلاد في كل الاتجاهات السياسية من الداخل والخارج، الذي يرتبط بنا فنؤثر به ويؤثر بنا في الخير والشر بتفاعل ايجابي بناء. وعلى الرغم من مساوئ بعض الشرر الذي اقترب منا؛ إلا أنه لم يفلح في إلحاق الضرر بنا رغم محاولات بعض المخدوعين الذين مدوا أكفهم لمصافحة الشيطان. فامتدت لهم الأكف التي تدعو للسلام ورأب الصدع وإشاعة الحب. فمنهم من استجاب، ومنهم من زين له الشيطان سوء عمله فاستحق العقاب في الدنيا وله في الآخرة رب ليس بظلام للعبيد.تسع سنوات قطعها حاكم البلاد يقضي بشرع الله حتى وهو على فراش المرض، الذي لم ينسه أن يرسل لنا منه حبه وحرصه على حاضرنا ومستقبلنا.مرت البلاد خلال تلك التسع الماضيات بكثير من الهموم وأحاطت به محن إخوة الجوار، فامتدت إليها أصابع الافتراء وحاولت أيدي الأشرار أن تنال منها فخسئت وخاب مسعاها تسع غمرها الإنجاز البين فظهرت على السطح كل تلك الحلول الجوهرية لمشكلات ظلت عالقة لسنوات تعرقل كثيراً من الأمور، حتى أعلن عبدالله كلمات تحق الحق وتبطل الباطل في امور كثيرة في التوسع بالسعودة بعد تصحيح ومعالجة أوضاع العمالة، وتأكيد ذلك العمل الجبار تطبيقاً لا شفاهياً رغم ما أحاط به من مظاهر السخط من المواطن والمقيم، ممن لا يثمنون الأمور وفق ما تقتضيه المصلحة العامة لا مصالحهم الخاصة التي كانوا يحاربون الدولة من أجلها، وكان للمرأة من ذلك أكبر النصيب، فانتصبت قامات حناها الذل بعد أن صارت تكسب قوتها من عرق جبينها، وهي في حفظ من كل خطر يتوهمون أو يضخمون أولئك الذين يدسون السم في العسل، حين يتحدثون باسم الدين ويعملون ما يضاده!! وكذلك هو الحال حين اتخذت قرارات حاسمة تنسف ما اعتادت عليه العقول التي تلبسها العرف قبل الدين، حين دخلن شقائق الرجال إلى مجلس الشورى فهاجت عقولهم المظلمة وأقلامهم بكل سوء حتى وصموا غيرهم بالكفر!. وهؤلاء أيضاً كان لأحوالهم نصيب من جدول السنوات التسع، سواء من حملوا السلاح أو من حملوا الأقلام التي غمست في محابر من فتنة، فشرعت الأبواب للتراجع والمصافحة لكل من هداه الله، وأنزل العقاب بكل من سولت له نفسه ان يتمادى في السوء. مدن اقتصادية وأخرى علمية ارتفعت قامة العطاء فيها واطلقت جداول نداها في كل الدروب. وبوابات عريضة رفعت أستارها لينطلق المواطنون في ميادين العلم داخل البلاد وخارجها، يواكبها عمل مستمر ضمن برامج متنوعة ومتعددة الاتجاهات؛ لتحسين الوضع المعيشي لكل مواطن يدرك قيمة أن يعقل ويتوكل ويتطور ويسهم في البناء؛ لا أن يلتصق بالأرض بانتظار أن تمطر السماء ذهباً لأنه ينتمي لأرض الذهب!. لقد مرت البلاد خلال تلك التسع الماضيات بكثير من الهموم، وأحاطت بها محن إخوة الجوار، فامتدت إليها أصابع الافتراء وحاولت أيدي الأشرار أن تنال منها فخسئت وخاب مسعاها؛ لان لهذه الأرض ربا يحميها، ومن ثم رجل سخره الله لها وميزه بكثير من الحنكة والحكمة، فظلت متماسكة قوية مرتفعة الهامة، تدفع الشر بالخير، وتوازن بين المصالح الداخلية والعلاقات الخارجية، أما من يخطئ فيعامله بمثل ما قال الشاعر:فقسا ليزدجر ومن يك حازماً فليقسُ أحياناً على من يرحم فظلت محافظة على مكانتها التي سعى اليها منذ البداية عبدالعزيز بن عبدالرحمن - طيب الله ثراه -، وتبعه على النهج نفسه حاكمٌ بعد آخر؛ لتبقى بلاد الحرمين شماء محفوفة بحفظ الرحمن الرحيم. إن لعبدالله بن عبدالعزيز من الأعمال ما تضيق به المساحات المتاحة، فما ذاك إلا فحسبنا أن نذكره بالخير وإن لم نعدد حسن صنيعه. اللهم متعه بالصحة والعافية واحفظ بلادنا من كل شر.