عيسى الجوكم

نهار ساخن لكرة اليد

 فلسفة كرة اليد السعودية، قائمة على أندية الدخل المحدود، التي لا تكل ولا تمل، ولا تستسلم لضيق اليد، بل تصارع من أجل القمة، وكأنها تتعملق من رحم المعاناة، باستثناء الأهلي الذي رسم مسئولوه -منذ القدم- حكاية رائعة مع الألعاب المختلفة، وضمن منظومتها كرة اليد، التي بقيت منذ ثلاثين عاما في القمة، دون تنازل كزعيم لهذه اللعبة. اليوم ملحمة جديدة في الدور نصف النهائي لكأس اليد، فالخليج الطامح لاستعادة زمنه الجميل، يواجه الصفا الذي عاهد نفسه أن يدخل في سجلات البطولات، كما فعلها أقرانه من قبل الخليج والنور ومضر، والأهلي الساعي لالتهام بطولات الموسم بعد تحقيقه درع الدوري، يواجه العالمي مضر، الذي عاش حالة من الانكسار في الفترة الماضية، ويرغب في استعادة عافيته ومجده كبطل لأكبر قارات العالم "آسيا". والمباراتان تقامان في صالة مدينة الأمير نايف الرياضية بالقطيف، وهذا يعني أننا مدعوون على وليمة جماهيرية دسمة، فيها كل أنواع الحلى من الأهازيج والطرب، والمطلوب من الجميع عدم الخروج عن النص. أجزم أن الهدوء الذي خيم على منافسات اللعبة في الموسمين الماضيين، لن يكون عنوان الموسم الحالي في بطولتي الكأس والنخبة، لا سيما وسط العوامل الكثيرة التي تحرك الحجر من تحت الشجر في المواجهات ذات الوزن الثقيل، والحسابات التي يسعى كل فريق لتحقيقها، والقمة التي تبدو أنها مستعدة لاستيعاب أكثر من فريق. ووفقا للمعادلة السابقة، فكل الاحتمالات واردة في مواجهتي اليوم، والحق يقال إن إتحاد اللعبة نجح في ايجاد أرضية وبيئة تحكيمية جيدة، بالاستعانة بحكام خليجيين، ليس تقليلا في الحكم السعودي، ولكن لتلافي حساسية بعض المواجهات الكبيرة، وهي خطوة ايجابية سجلت ارتياحا كبيرا في الوسط الرياضي . لا أعرف السر وراء عشق الساحل الشرقي وتميز الساحل الغربي للعبة كرة اليد، ولكنني متأكد أنها وراثة نجوم لم تذبل منذ ربع قرن، بل إنها تزداد في فرق القمة، وتكتب سطورا جديدة في قصة الأب والأخ وابن العم وابن الخال وابن العمة وابن الخالة وابن الأخت، تلك الحالة التي تشبه منافسات التتابع في أم الألعاب، هي عنوان رواية كرة اليد السعودية. أنتم مدعوون ليوم صاخب مع كرة اليد المحلية، فيها من الفن والمهارة ما يطرب له الجميع، وفيها من الإثارة ما يبلغ حد الانبهار، أما المتعطشون لرؤية الجمهور في الصالات، فما عليهم إلا المتابعة عبر الشاشة السعودية، أو الحضور لمدينة نايف؛ ليتأكدوا أن لعبة كرة اليد هي اللعبة الشعبية الثانية، بدون جدال أو نقاش، أو حتى تمحيص وتفكير.