د. أمل الطعيمي

مشاهدات وآراء - 10

يتركز اهتمام الرأي العام بين تسلم وزير ما لمهامه وإعفاء آخر من منصبه وكأن القرار وحده هو موضع الاهتمام! فإذا بدا لهم سوء الإدارة في وزارة ما ظلوا يرمونها بحجارة الحق والباطل! وما أن يطأ الوزير الجديد أرض مبنى الوزارة حتى يتوهم الناس أن جميع العقد يمكن أن تحل بين عشية وضحاها!! فيعرجون على تاريخ الجديد يثمنون مواقفه السابقة، ويشيرون إلى مميزاته أملاً في ان يكون السوبر وزير الذي سيقضي على المشكلات بضربة واحدة، فإذا استلم مهامه يمهلونه بعض الوقت القليل قبل أن يسارعوا إلى التعريض به والنيل منه، وبث الإيحاءات السيئة عنه من قبل أن ينظر في كل الأمور التي من شأنها أن تعالج الخلل،  وهذا بحد ذاته يتطلب بعض الوقت، فما بالكم بقرارات حاسمة في خطط المعالجة لأي وزارة كانت.أعتقد أن كثيرا من منشآتنا العامة لا تعرف المرحلة الوسط فهي تنتقل من مرحلة الإنشاء الجيد إلى الهدم الكامل!!   إن الضجيج العام الذي يصاحب مجيء وزير وذهاب آخر هو صخب غير صحي؛ لأن معظم المشاركين فيه ليس لهم منه إلا قرع الطبول إعلاماً عن رضا أو سخط، حتى أن بعضهم يعتقد أن ما قاله أو ما كتبه هو سبب إقالة ذلك الوزير أو هذا!! هكذا اعتاد الرأي العام أن يتعامل مع القرارات. وبما أن أهل مكة أدرى بشعابها، فبعض العاملين في الوزارات التي تعرضت للتغير المتتابع كانوا وما زالوا يرون أن إقالة الوزير يجب أن يصحبها إقالة بعض الوكلاء ومديري الإدارات الفرعية التابعة لها، فمعظم الضرر يأتي من مستصغر الشرر، وبخاصة إذا كان ذلك الوكيل من المعمرين في أماكنهم ومن الذين تعاقب عليهم بضعة وزراء؛  فهم أول من يتعامل مع الوزير الجديد ويطلعه على التفاصيل كلها وفق رأيه وقناعاته وسياسته العملية. وهذا عمل إداري لن يتمكن منه المكلف الجديد بالسرعة المطلوبة. إن الوزارات ذات الهموم المعتقة تحتاج إلى وقت طويل لمعالجة الخلل فيها وتكاتف من الناصحين الأمناء، فماذا عن جمع المعلومات من خلال استبانات خاصة بتلك الوزارة؟ ماذا عن المقترحات والآراء العامة من الجميع؟ وماذا عن دراسة المشكلات الدقيقة التي تكون سبباً في الضخمة منها؟. إن قراءة كل ذلك بناء على رأي الموظف وليس المستفيد؛ لأنهم الأكثر قرباً من أسس المشاكل دواعيها وطرق معالجتها. **  كلما مررت بجانب ما يسمى منتزه الملك فهد على طريق الظهران الدمام، أتذكر الخرائط التي وضعت أمامي على طاولة الاجتماع في مكتب أمين المنطقة السابق، لقد كانت مخططات تبعث السرور في النفس، وتعطي للمنطقة ما تستحقه في الجانب الترفيهي الراقي، الذي ينتظره المواطن منذ زمن طويل ليكون معلماً من معالم المنطقة ومتنفساً لها. لقد بدأ المنتزه منذ سنوات بحالة جيدة،  ثم بدأ يتهاوى ويتراجع من كل جانب، وشيئاً فشيئاً صار مجرد أطلال متهالكة! فمتى ينطلق العمل فيه من جديد؟! والأهم متى تحسن الأمانات تسليم تلك المواقع لمن يحسن إدارتها وتطويرها باستمرار، بدلاً من العمل على تراجعها بشكل مستمر نتيجة الإهمال وسوء الإدارة، الذي تسبب في فقدان الناس كثيرا من المنشآت التي بدأت بشكل يسر النفوس، وما لبثت أن أصبحت مصدر انزعاج وتساؤل عن الملايين التي صرفت لأجلها في البدايات. أعتقد أن كثيرا من منشآتنا العامة لا تعرف المرحلة الوسط، فهي تنتقل من مرحلة الإنشاء الجيد إلى الهدم الكامل!! أما الرعاية والتطوير فهي مرحلة لا تمر بها. وهذا واحد من أسوأ الأخطاء الإدارية التي نعاني منها.