شعاع الدحيلان

بطاقة برايل

مبادرة طالبة سعودية كفيفة، لم تكن تأتي مصادفة، فعندما بادرت وقدمت فكرتها «بطاقة برايل»، من أجل «كسر حاجز النظرة الاجتماعية»، والالتفات إلى هذه الفئة التي لا تزال تتخبط من أجل الاندماج في المجتمع، وإيضاح قدرة المكفوفين في إمكانية الاعتماد على أنفسهم دون الحاجة للآخرين، أو الاعتماد عليهم في معرفة ما تحويه قطع الملابس من لون أو مقاس والسعر أيضا من أجل خدمة هذه الفئة عبر توظيف مكفوفات أو خدمة العملاء من هذه الفئة.المبادرة التي قامت بها طالبة كفيفة من طالبات المدرسة الرابعة في الظهران تحت مسمى مشروع «لكم حق علينا»، تحاكي به فئة المكفوفين، بعد أن بادرت الطالبة بالتجربة في احد المحال التجارية، كتطبيق لما يمكن تعميمه مستقبلا، أو في القريب العاجل.مشروع إنساني اجتماعي، يعتمد على فكرة الكتابة على بطاقات الملابس والاستفادة منها بوضعها في خزانة الملابس واختيار اللبس بناء على البطاقة التي قامت بابتكارها الطالبة الكفيفة، هذا المشروع الذي يتطلع إلى خدمة شريحة كبيرة من ذوي الاحتياجات الخاصة، يتطلب عمقا فكريا وظيفيا، تتبناه الجهات المعنية، فالتوظيف لا يقتصر على شريحة دون غيرها، فجميعنا مواطنون لدينا حقوق وعلينا واجبات، والمعنيون كثيرا ما يسعون إلى تمكين جميع فئات المجتمع، لذا قمت بالتأكيد على أهمية المشروع عبر زاويتي لكي أجد الترجمة الفعلية، وأنقل الصوت إلى أصحاب المسؤولية للبدء في العمل سويا، من أجل حقوق الكفيفات في التوظيف.المشروع الذي يستند على أهداف ورؤية، على أمل الترجمة القريبة، يسعى إلى تحقيق الآمال والتطلعات للمكفوفين، ومن أجل المساهمة في تغيير النظرة من خلال التواصل المباشر مع الأفراد، وأن يستمتع الكفيف في التسوق والتنقل بين المحال كأي إنسان عادي ولا تحد إعاقته من معرفة ما هو معروض.فما وجهته الطالبات عبر رسالتهن الشفهية بعد لقائي بهن هو أن تُلزم وزارة التجارة والصناعة أصحاب المحال بأن تكون لهذه الفئة أقسام مخصصة لإتاحة الفرصة بالعمل عن طريق «بطاقة برايل» لما لها من تأثير على رفع السعودة وسد حاجة الكفيف وخفض نسبة البطالة.تبقى الآمال معلقة، لحين صدور قرار لصالح الكفيفات اللاتي ينتظرن قراءة وترجمة مبادرتهن، فعندما شاهدت المبادرة والطموح، وجلست عن كثب مع الكفيفات واطلعت على ما يحلمن به، أيقظت التفاؤل بنفوسهن، فالعمل يتطلب مثابرة والمطالب تستغرق وقتا إلا أنني أتمنى أن لا نغدق في الوقت ونسرف في الجهود ونبعثرها ونجد كل جدية واهتمام، فهناك من يريد أن يعمل وهو بحاجة إلى فرصة عمل.