عبدالعزيز اليوسف

إذاعاتنا بين الشكل واللون..

على الرغم من منافسة شديدة، بدأها التلفاز وفضائياته وبرامجه المثيرة.. ومنافسة الوسائل الجديدة مما يسمى بالإعلام الجديد ومنتجاته المختلفة، وخصوصا وسائل الاتصال الاجتماعي.. إلا أن خدمة الإرسال الإذاعي "الحكومي بالذات" ساهمت بتدفق محتوى إعلامي كثيف ومنوع، كما ساعدت ببث سيل من المعلومات المختلفة في الوسط الاجتماعي، كل ذلك عبر عدد كبير من البرامج المنوعة في الإذاعات الثلاث الرئيسية «إذاعة القرآن الكريم، إذاعة جدة، إذاعة الرياض».. الأمر الذي جعل شرائح متعددة من مجتمعنا تتفاعل مع هذا المحتوى الغني.وبتعيين أساتذة كرام، لهم عمقهم في العمل الإعلامي، كمدراء للقنوات الثلاث، وهم: الأستاذ عبدالمحسن الحارثي في إذاعة الرياض، والأستاذ خالد الرميح في إذاعة القرآن الكريم، والأستاذ سلامة الزيد في إذاعة جدة.. سيكون من المؤكد أنه تم وضع خطة تطويرية جديدة لكل إذاعة على حدة، بأفكار وموضوعات مختلفة، ومتطوعة تتماشى مع الظروف الفنية والإعلامية والوطنية الحالية.يجب الاستفادة من تضمين الصور أو المشاهد للأحداث التي تقوم بتغطيتها، وحتى صور المذيعين «فهم يتقاعدون في الإذاعة لا يعرف عنهم شيء»والحقيقة، هم بحاجة للتمسك بفلسفة "الشكل واللون".. التي تعينهم على صنع برنامج يهتم بالأداء، واختيار المادة موضوعيا، ويحرص على قيمة المحتوى، وعمق الفكرة، والإبهار في التنفيذ، ووسائل البث.. كل ذلك يحتاج لطريقة متناغمة ومتكاملة، تجعل الإذاعة في دائرة الجودة لتواصل تحقيق قصص النجاحات والانجازات.تثبت الدراسات أن الإذاعة من خلال مجانيتها، وعبر الحميمية والالتصاق بينها وبين حاسة السمع لدى المستمع، أنها أداة من أدوات التنمية الاجتماعية والاقتصادية، وكذلك الثقافية.. فهل تبني إذاعاتنا أهدافها ورؤيتها للوصول إلى تحقيق ذلك؟ولعل ملامح التطوير الجديد، التي أضعها بين يدي زملائنا الكرام مدراء الإذاعات، وتمثل "الشكل واللون"، تبدأ من التفكير بالواقع الافتراضي التقني الجديد، بمعنى أن تستفيد هذه الإذاعات التي قامت بتحديث عملها من وسائل الإعلام الجديد.. حيث تحتاج تلك الإذاعات بحسب المحتوى الذي تقدمه، وطبيعته، ونوعيته، وحدوده، تحتاج إلى دمج الوسائل السمعية البصرية والشبكات الاجتماعية في عملها؛ لجذب الجمهور، وتداوم هذه الإذاعات بتحديث منتجها من خلال التفاعل الالكتروني المستمر والنقال للصوت والمضمون، مثل: وضع صفحات على الفيسبوك، وتغريدات وهاشتاقات، ومقاطع على تويتر، واستغلال اليوتيوب؛ لتسويق برامجها بطريقة التقطيع للمحتوى وربطها بالمتصفح والمتلقي "اليوتيوبي"، ثم وضع فيديوهات على مواقعها الإلكترونية.كما يجب الاستفادة من تضمين الصور أو المشاهد للأحداث التي تقوم بتغطيتها، وحتى صور المذيعين «فهم يتقاعدون في الإذاعة لا يعرف عنهم شيء».. ثم يمكن من باب الجدة والتطوير إعداد برامج مختلفة: كالحوارية عن طريق مواقع التواصل؛ لتبث في الإذاعة. ولعلي أطرح أمرا أجده محوريا، وهو ما يخص توقيت العرض لبرنامج ما بحسب طبيعته، وهدفه، وجمهوره، حيث من المهم ملاءمة وقت العرض مع طبيعة البرنامج "ثقافي، اجتماعي، شعبي، دراما، طبي، منوع، امني، إخباري، رياضي" ونكهته .. وحالة المتلقي وتصنيفه "رجال، شباب، نساء، الكل".. فمثلا أوقات الدوام هي أوقات معتبرة في بث البرنامج إن كان الهدف هو الموظف، وإن كان برنامجا توعويا أو تثقيفيا فمن غير الملائم وقت الظهيرة بسبب الحالة "المزاجية" للمتلقي.. كما أن العادات الحديثة لكثير من الناس في استخدام الأجهزة الذكية يجب أن توضع بعين الاعتبار.ختام القول: من خلال طبيعتها التي تعتمد على الصوت، فالإذاعة وسيلة تكسب قوتها الإيجابية من قوة المحتوى، وسطوة الكلمة، وحظوة العاطفة، وتعدد الخصائص، وإمكانية التطور، وسرعة النقل، وفنون الجذب الإعلامي، واختيار الوقت المناسب.. حيث ينصهر ذلك كله في بوتقة واحدة تصنع إذاعة قوية متمكنة وممكنة.. تبهرنا بشكلها ولونها.