خالد الشريدة

تحوّل شبابنا إلى الثقافة الإنتاجية

إطلاق لقاءات التوظيف بالمعدلات التي نشهدها حاليا مطلوبة، ولكن الى أي مدى مجدية في تغطية الانكشاف الوظيفي؟ فعند طرح مائة أو مائتي وظيفة يتقدم الآلاف اليها، وذلك يعني توظيف أقل من 1% وهي نسبة تقترب من أن تكون كمّا مهملا بحسابات أهل الكيمياء، أي لا تسمن ولا تغني من جوع حتى لو جمعنا إجمالي النسب والأعداد فإن حصيلتنا النهائية على مدار العام ربما لا تصل الى 10%، وذلك ينبغي أن يعيدنا الى حلول موازية لمشكلة الطلب الوظيفي ومكافحة البطالة.لننظر الى خبر إعلان الكلية التقنية بجدة عن بدء استقبال طالبي العمل الراغبين بالتقدم لأكثر من 600 وظيفة من حملة الشهادات الثانوية والمتوسطة والابتدائية من الرجال بمقرها، كم يمكن أن يتقدم اليها؟ سؤال مفتوح على رقم بأضعاف المعلن وليس أقل منه أو بمقداره، فماذا يفعل من فاتهم الحظ في الحصول على إحدى هذه الوظائف؟ أسئلة التوظيف والبطالة تلقائية وعفوية وسريعة، ولا يمكن لوزارة العمل أو الخدمة المدنية أن تجيب عنها بذات السرعة التي تقفز بها تلك الأسئلة الى الذهن.نحن بحاجة ميكانيكية لتغيير أدواتنا وثقافتنا العملية بالتحوّل الى الانتاج والاستثمار في المنشآت الصغيرة والمتوسطة والأسر المنتجة والعمل عن بعدسبق وأن تناولت قضية العملية الانتاجية التي تستوعب الشباب وتمنحهم خيارات عملية أفضل من الوظائف المعلنة والمطروحة، فنحن بحاجة ميكانيكية لتغيير أدواتنا وثقافتنا العملية بالتحوّل الى الانتاج والاستثمار في المنشآت الصغيرة والمتوسطة والأسر المنتجة والعمل عن بعد، والميزانيات الضخمة المخصصة لبرامج وزارة العمل وتذهب الى جيوب عاطلين يستسهلون الحصول عليها لا يمكن أن تنتج جيلا عمليا ومتحفزا للعمل، لأنها بعكس اتجاه الريح الانتاجية، وللصينيين مثل جميل مفاده «لا تعطني سمكة بل علمني كيف اصطادها» ونحن في الواقع نعطي سمكا كثيرا يدعو الى الخمول.المطلوب من وزارة العمل والموارد البشرية ترك فكرة انشغالهم بالتوظيف الى وزارة الخدمة المدنية للقطاع العام والغرف التجارية للقطاع الخاص، والتفكير في وسائل عملية متطورة تمنح الشباب فرصا استثمارية وليس وظيفية، ويمكن لوزارة العمل أن تبقي معها أنظمة العمل للمواطنين والأجانب دون أن تفكر أو تشغل نفسها بطرح برامج توظيف ومنح وهبات غير عملية ولا تتفق مع تعزيز ثقافة العمل والانتاج فأضرارها أكبر من مكاسبها.لا بد من ابتكار وسائل انتاجية تستوعب الشباب العاطلين وتمنحهم تلك الميزانيات بدراسات جدوى لمشروعات فردية أو جماعية يسهمون فيها بنسب أو بالكامل بطريقة أشبه بالإيجار المنتهي بالتمليك للمؤسسات التي يرغبون في تأسيسها، ويمكن اقتباس التجربة الصينية في المنشآت الصغيرة والمتوسطة والأسر المنتجة، وابتكار الفعاليات والأسواق والمعارض المحلية والدولية لتصريف منتجاتهم، وتحفيزهم بدعم الدولة لهم ووقوفها بجانبهم وتقديم الاستشارات والدعم التقني والاستثماري لهم حتى يقفوا على أرجلهم ويقوى عودهم ويكتسبوا الخبرات السوقية الضرورية لنجاحهم.في تقديري انتهى زمن الحلول الجاهزة والمعلبة، وبلدنا واقتصادها يتطور بموارده الطبيعية وآن الاوان للتطور بقوة دفع من الموارد البشرية، واكتشاف الشباب لقدراتهم وتفجير طاقاتهم بعيدا عن حالة الخمول الحالية التي تجعل الآلاف منهم يطاردون مائة وظيفة قد لا تشبع طموحهم أو تتفق مع تطلعاتهم فينتكسوا وهم يشغلونها فيما هم محسوبون في بند القوى العاملة، ولذلك من الضروري التحوّل الى ثقافة انتاجية مخططة ومدروسة تكفينا ابتكارات وزارة العمل لبرامج أقل ما توصف به أنها غير عملية.