الخلافات العمالية وضياع الحقوق!
من أسباب الفساد ومعوقات التنمية الفساد الإداري والذي تسعى هيئة مكافحة الفساد إلى التنوير بخطورته على استدامة التنمية ومكافحته عن طريق وسائل الإعلام ورسائل الهيئة التوعوية.والفساد الإداري يُعرّف على أنه استغلال السلطة العامة لتحقيق المصالح الشخصية، وذلك كأن تستغل المصلحة العامة في تحقيق المصالح الشخصية، لا للعمل بها على الوجه المطلوب. ويمكن أيضًا أن يُعبَّر عنه بأن يقال: هو عدم أداء الأعمال الوظيفية على الوجه المطلوب شَرْعًا ونظامًا، فإذا لم يُؤَدَّ العمل على وجهه، فإن هذا صورة من صور الفساد الإداري.. كذلك من صور الاستغلال السيئ للسلطة ما يسمونه بلغة العامة «المحسوبية» وذلك أن يستخدم سلطته في تعيين الأقارب والمعارف دون أهليتهم وكفاءتهم، وتقديمهم على من هو أكفأ وأجدر من أجل تلك الوساطة، ومَن قدَّم شَخْصًا ليس بكُفْءٍ ولا جدير بهذه الوظيفة على شخص له كفاءة وأَحَقِّية فقد خان الله ورسوله وخان المؤمنين، ولم يؤدِّ الأمانة على هذا.كل ما قاله صديقي لا يُبشّر بالعدالة في تلك اللجان وعليه آمل سرعة تحويل الهيئات العمالية كهيئات قضائية إلى وزارة العدلولذلك يتجه أغلب المظلومين وظيفياً إلى التقاضي فإن كان الموظف حكومياً اتجه إلى ديوان المظالم وإن كان في القطاع الخاص أو الهيئات التي تخضع لنظام العمل اتجه إلى لجان الفصل في القضايا العمالية ولعلي أُركز في هذه المقالة على الخلافات العمالية ومواعيدها وبطء الفصل في النزاعات والفوضى السائدة فيها!.ولمن لا يعرف الهيئات الابتدائية والعليا لتسوية الخلافات العمالية فهي ترتبط مباشرة بوكيل وزارة العمل للشؤون العمالية.واختصاصات الهيئة الابتدائية الفصل ابتدائياً فيما يلي:1. الخلافات العمالية التي لا تتجاوز قيمتها عشرة آلاف ريال.2. خلافات التعويض عن إصابات العمل، مهما بلغت قيمة التعويض.3. خلافات الفصل عن العمل.4. فرض العقوبات المنصوص عليها في هذا النظام على المخالفة التي لا تتجاوز عقوبتها المقررة خمسة آلاف ريال، وعلى المخالفات التي تتجاوز عقوباتها المقررة في مجموعها خمسة آلاف ريال.5. فرض العقوبات على المخالفات المعاقب عليها بالغرامة مع عقوبة تبعية.وبإمكان العامل المتضرر من الحكم الابتدائي الرفع والاعتراض لدى الهيئة العليا لتسوية الخلافات العمالية واختصاصها:الفصل نهائياً وقطعياً في جميع الخلافات التي ترفع للهيئة للاستئناف أمامها، وفرض العقوبات المنصوص عليها في نظام العمل بحق المخالفين لأحكامه.يقول لي أحد الأصدقاء الذي تضرر من مرجعه الوظيفي «مؤسسة حكومية تخضع لنظام العمل والعمال» أنه ذهب إلى مكتب العمل في منطقته وتقدم بشكوى وأُحيلت إلى اللجنة الابتدائية والتي حكمت بعد 9 أشهر وتحفظ على الحكم وقام باستئناف الحكم لدى الهيئة العليا بالرياض والموعد بين كل جلسة وأُخرى 6 شهور وفي كل جلسة يقول له الرئيس الحكم النهائي سيكون في الجلسة القادمة وهلم جرا!ويضيف طلبت إصدار الحكم في الدعوى وقدمت بالتواريخ عدد الجلسات التي تخلف عنها مندوب تلك المؤسسة وشرحت الضرر الواقع عليّ من إطالة القضية وأن العدالة لا تتحقق ما لم تكن ناجزة لأن في المماطلة ضياعا للحقوق لكن رئيس الجلسة قال إن الدعوى ليست جاهزة لإصدار الحكم وقرر منح المؤسسة الفرصة الأخيرة وهذا السيناريو يحدث في كل جلسة منذ أربع سنوات وما زالت قضيته في أدراج الهيئة العليا!كل ما قاله صديقي لا يُبشّر بالعدالة في تلك اللجان وعليه آمل سرعة تحويل الهيئات العمالية كهيئات قضائية إلى وزارة العدل لتتولى الإشراف عليها بدلاً من وزارة العمل تنفيذاً لتوجيهات خادم الحرمين لتطوير القضاء.