ماذا بعد التوطين؟
قال الخبير الاقتصادي رئيس مجلس أمناء جامعة الأعمال والتكنولوجيا الدكتور عبدالله دحلان إن 44% من العاطلين في السعودية حاصلون على مؤهلات عليا. لافتا إلى أن عدد سكان السعودية وفق إحصاء عام 2012 يقارب الـ 20 مليوناً، 70% منهم تقل أعمارهم عن 15 عاماً، وأكد أن الإحصاءات الصادرة في العام نفسه عن وزارة العمل أشارت إلى أن عدد العاطلين عن العمل وصل إلى 2.5 مليون.كثيرا ما نستعرض أرقاما عن البطالة، وحول أوضاع الشباب السعودي، وأهمية استحداث فرص عمل، بيد انه قد تتغيب لدينا معلومة وهي «برامج التوطين ساعدت على استحداث 600 ألف فرصة عمل، ومازالت تقدم فرصا بشكل يومي». بحسب ما ذكرته وزارة العمل، لا أقول إنه لا توجد بطالة، فهي متأصلة في تاريخنا وتحتاج إلى أعوام طويلة للتخلص من جزء منها، فكيف يمكن التخلص منها كليا؟ننتظر المبادرة، وننتظر كل ما سيسهم في تأصيلها، فتأهيل الشباب احدى المطالبات الرئيسية، التي ستغير من مسار سوق العمل السعودي، كما ستسهم في الحد من سرد روايات البطالةصندوق الموارد البشرية كشف مؤخرا أنه في قيد إطلاق مبادرة جديدة تستمر لأعوام، وتقوم على أساس الوصول إلى الطلاب في مقاعد الدراسة، وهذا سيتم البدء فيه من المرحلة الثانوية كمرحلة أولى، الارتباط الوثيق ما بين المبادرة وتأهيل الشباب يتطلب سياسة «شد الحبل» دون تراخٍ، فكسب الرهان يتطلب مزيدا من القوة والقدرة على الاستمرار في إكساب الطلاب مهارات في مراحل باكرة، من خلال أخذ مقررات لتأهيل الطلاب وتنمية مهاراتهم العملية. تساعد على ظهور صورة جديدة لسوق العمل السعودي في ظل برامج التوطين، فيصبح التوظيف ليس شكليا وإنما جذري، ما يؤدي إلى ارتفاع معدلات قبول الخريجين المؤهلين، إذ تبحث سوق العمل عن مهارات وظيفية سيتمكن الطلاب من الحصول عليها، والشباب سيستطيعون من خلال البرنامج اختيار خط حياتهم العملية والمستقبلية.ننتظر المبادرة، وننتظر كل ما سيسهم في تأصيلها، فتأهيل الشباب احدى المطالبات الرئيسية، التي ستغير من مسار سوق العمل السعودي، كما ستسهم في الحد من سرد روايات البطالة التي طالما لم نر نهايتها، كثيرا ما نتمنى أن تكون النهاية مؤلمة بالفوز الكاسح على أرقامها، فتضافر الجهود سيرفع من التفاؤل في معرفة النهاية، لإسدال الستار عليها والبدء في فصل جديد يتعلق بمرئيات حديثة تدور في سوق العمل للنهوض به، والحفاظ على استثماراتنا التي باتت تنتظر الدعم، وهناك مخاوف من تقليصها أو التخلص من بعضها، كما حدث لبعض القطاعات.