خالد الشريدة

تداعي الصحة النفسية

في الواقع الجرائم التي يرتكبها مرضى نفسيون وتتفاوت بين الجنحة والجناية وتهديد الأمن الاجتماعي، يمكن الجزم بأن مؤسسات الصحة النفسية لدينا دخلت النفق المظلم بعدم جدواها، وقد تكون لديها مبرراتها بعدم كفايتها الاستيعابية نظرا لعدم توفير موارد مناسبة لها من وزارة الصحة، ولكن في حال توقفت فذلك يدعمها لأن المجتمع بحاجة اليها، وبالتالي العمل على إنهاضها وتوفير مقومات وجودها وبقائها، أما أن تعمل بهذا الإيقاع فهي محسوبة علينا ولا نرى مردودا مناسبا لها يدعم تطوير قدرات الصحة النفسية في المجتمع.كثيرا ما قرأنا لمسؤولين وخبراء نفسيين عن تواضع في الخدمات لحاجة المنشآت والمؤسسات لمزيد من الدعم والتأهيل الجريمة الأخيرة التي ارتكبها مريض نفسي في حي السويدي بالرياض كانت من البشاعة والسوء الإجرامي، بما يدق ناقوس الخطر لدى الأجهزة الأمنية ووزارة الصحة حتى تضطلع بمهامها في إنشاء وترقية مستشفيات الأمل وزيادة سعاتها الاستيعابية، وليس بالضرورة أن لدينا معدل مرضى نفسيين مرتفعا وإنما أي نسبة وجدت ينبغي أن تحاصر علاجيا في مؤسسات علاجية وتأهيلية مناسبة، الواقع يؤكد أن مستشفيات الصحة النفسية وحدها لا تكفي يجب اشراك مستشفيات خاصة ومؤهلة حتى تخفف الضغط وتقدم خدمة علاجية أفضل، أتذكر أنني كتبت مقالا قبل ثلاث سنوات عن مستشفيات الأمل بلا أمل وكان الموضوع مشابها لحادثة السويدي زوج يقتل زوجته أمام أبنائه وكان الرجل يتردد على مستشفى الأمل بالدمام وقد أنهى علاجه في المستشفى، والنتيجة أنه قتل زوجته، واضح أن الخطط العلاجية التي تقدم في هذه المستشفيات ضعيفة جدا، والواقع أننا لا نعاني مشكلات في ميزانية الدولة التي تقدم كثيرا من الأموال لسد الثغرات التنموية، خاصة في مجالات التعليم والصحة.افتقار مستشفيات الأمل للصحة النفسية الى الأدوات والمقومات الضرورية لممارسة مهامها على النحو المطلوب يؤكد أن هناك خللا في المنظومة الصحية نأمل أن تراجع مستشفيات الأمل طريقة علاجها والاهتمام أكثر في مرضها، فدورها كبير ومهم، ولعلنا نرى كثيرا من المرضى يجوبون شوارع المدن يتسولون أو يؤذون المارة أو تبدر منهم تصرفات غير عاقلة، وقد نقلت وسائل الإعلام كثيرا من تلك الصور التي لا تنسجم مع بلادنا وقدراتها.وجريمة حي السويدي في الرياض، والتي حدثت بحق وافد أجنبي فقد حياته على يد مريض نفسي، تحتاج في الواقع الى جهد إعلامي كبير يشرح للعالم كيف تسلل هذا المريض من وسط المجتمع ليرتكب جريمته في وضح النهار وعلى مرأى من المشاهدين الذين تابعوا قتله للضحية واكتفوا بالتفرج وتصويره، فيما لم تحتضنه أي مؤسسة علاجية للصحة النفسية؟ لماذا؟ هل هو قصور في هذه المستشفيات؟ أم هل هو خلل صحي؟ أم إهمال اجتماعي؟ وهو صاحب سوابق ولا يؤمَن، فلماذا ظل مطلق السراح؟ الواقع لدينا كل الفرص لنواكب أفضل معايير الجودة في كل المجالات ومن بينها الصحة، عضوية أو نفسية.وسؤالي: الى أي مدى تضع وزارة الصحة برامج ونظم الصحة النفسية في مرتبة اهتماماتها؟ فأوضاع الصحة النفسية ليست بخير على ما يبدو، وكثيرا ما قرأنا لمسؤولين وخبراء نفسيين عن تواضع في الخدمات لحاجة المنشآت والمؤسسات لمزيد من الدعم والتأهيل والتطوير، لأننا بدون ذلك سنحصل على تسرب نفسي على شاكلة مريض السويدي يرتكبون جرائم غير قابلة للحساب ويذهب ضحايا نتيجة الإهمال والتقصير في المتابعة والعلاج والاستيعاب، فهؤلاء يجب ألا يخرجوا من المؤسسات العلاجية والتأهيلية، ولا يمكن أن يدمجوا اجتماعيا لأسباب عاطفية أو إهمال أهاليهم وعدم اكتراثهم بعلاجهم أو إهمال المؤسسات النفسية لهم، ففي كل الأحوال نحصد مزيدا من الكوارث والجرائم التي يمكن اتقاؤها بقليل من التدبير الصحي والأمني.