أنيسة السماعيل

المزادات الخيالية

احترت واحتار فكري عندما قرأت بعض السطور وبعض الأرقام وهي سجل مزاد لوحات للسيارات مباعة بقيمة سبعة عشر مليونا، ولقد تم بيع أغلى لوحة بقيمة تفوق الـ ستة ملايين لأنها تحمل أرقاما وحروفا متميزة، أرقام خيالية وحروف سريالية لسيارات خرافية وفي سرعتها تفقد الهوية. هل هذه القيمة تضيف للمشتري تصنيفا وتميزا وحبا في التفرد؟ وهل التميز في الأرقام والحروف له قيمة ومكانة؟ وهل توجد لدينا سيارات بقيمة ستة ملايين ريال أم اللوحة والرقم أغلى من السيارات؟ وهل من قام بالمزاد هدفه المنافسة والتفرد لمن اشترى أم سوف يكون تميزه دافعا لغيره للتقليد؟ ولماذا هذه المزادات ونحن لم نستطع أن نجد أي حلول للحوادث والسباقات؟ لقد فاقت الحوادث كل الأرقام حتى وصلت الى المليارات في أرقامها وخسائرها، لذلك لماذا لا تقوم ادارة المرور بعمل المزادات على كل السيارات المخالفة والمسرعة والمتهورة؟ ولماذا لا نعمل المزادات على السيارات التي يقودها المخالفون والمتخلفون من العمالة الهاربة وغيرهم؟هل نرى مزادا قريبا يجتمع فيه الثواب والعقاب والحرص على حماية أرواح الأحباب؟ ولماذا لا نعمل المزادات على السيارات التي يقودها الصغار مع اصرارهم على التمرد والاستهتار؟ لماذا لا نعمل المزادات على السيارات التي لا يحرص أصحابها على أصول السلامة والصيانة الضرورية لها؟ والكثير الكثير الذين يجب أن تكون المزادات رادعاً لهم لأن مزادات الأرقام والحروف المتميزة لم تعد مكسبا لمن اشترى وكسب لأنه يجب أن يكون التفرد والتميز لمن يستحق بالفعل لذلك يجب أن تمنح تلك الأرقام المتميزة للسائق المتميز والملتزم بأصول السلامة وآداب الطريق لأننا بحاجة إلى أن نميز السائق المبدع والواعي والمدرك، ونمنحه رقما متميزا وحروفا متميزة وشهادة متميزة، ويجب أن يكون تميزه على أصول وحصوله على تلك الأرقام والحروف نتيجة مراقبة أرقام السرعة والقدرة على التفاهم مع اللوحات الارشادية والأنظمة المرورية، وليكن تميزنا في شيء ينفعنا ويزيد وعينا لأن الاستهتار في القيادة أصبح ظاهرة سيئة والسيارة أصبحت أداة قتل وتدمير وليست وسيلة اتصال وتواصل، فان الأرقام الخيالية في العداد أثناء القيادة وليست بحاجة لأرقام على اللوحة تشعر السائق بالتميز والتهور والتحدي والسرعة فهل نعيد النظر في مزاداتنا؟ وهل نحاول أن نكرم من لا يستهتر بأرواحنا ونعاقب من شارك فى تدمير أرواحنا وممتلكاتنا؟ وهل نرى مزادا يزيد الوعي ويصل بأرقامه للمليارات؟ متى نحاول أن نضع حدا لما يحدث من تجاوزات فاقت كل التصورات؟ متى نحاول ونعمل أن يكون للطريق احترامه وحقه، ونسخر قدراتنا للحفاظ على أرواحنا؟ وهل نرى مزادا قريبا يجتمع فيه الثواب والعقاب والحرص على حماية أرواح الأحباب؟ وهل نرى أنظمة صارمة تحد من التمادي في السرعة وأرقامها الخيالية والحوادث ونتائجها المأساوية؟ وهل نعمل على أن تعم الفائدة الجميع وتكون الأرقام المتميزة للمتميز بالفعل والتصرف والعمل، وأن تكون حروف لوحاته ترمز للسلامة والبعد عن الاستهتار بأرواح البشر؟ كلنا أمل في أن تساهم مزاداتنا في زيادة وعينا والحفاظ على أرواحنا والحد من استهتارنا لأن التميز صفة جميلة ويجب أن تكون في موقف أجمل وأسلوب أرقى. فيجب اعادة النظر في كيفية عمل المزادات وماذا يجب أن يجني الجميع منها؛ لنظل متميزين بالفعل قولاً وعملاً في كل الميادين، فهل نرى مزادا متميزا.. أتمنى!