محاذير تطبيق «بازل3»
تتجه الحكومات الخليجية لتطبيق معايير كفاية رأس المال «بازل3» فبعد أن اعتمدتها الإمارات والكويت وقطر وعمان، تسعى السعودية لتطبيقه هذا العام والبحرين العام القادم.ورغم تحذيرات صندوق النقد الدولي من مغبة اعتماد «بازل3» التي لا يراها مناسبة مع حجم الاقتصاديات الخليجية، رغم تمتعها برؤوس أموال لا بأس بها غير أن هناك بعض العثرات التي لا تجعلها مهيأة لتطبيقه كضعف سوق السندات والأطر السلبية لإدارة السيولة والفوائض الهيكلية للسيولة في النظام المالي.تطبيق «بازل3» الذي يهدف إلى تحسين أوضاع المصارف برفع نسبة احتياطي رأس المال مع احتفاظها بأصول عالية السيولة الهدف منها تقوية قدرة القطاع المصرفي على امتصاص الصدمات الناتجة عن الأزمات الاقتصادية من خلال زيادة الحد الأدنى لرأس مال المصارف، هي حاجة أوجدتها الأزمة المالية لتجنب حدوث انهيارات كالتي حدثت لمؤسسات مالية عريقة بسبب فجوة وجدت بـ «بازل2» تم ردمها في «بازل3» لتحسن من قدرة القطاع المصرفي على استيعاب الصدمات المستقبلية، وتقلل من خطر انتقال تداعياتها إلى الاقتصاد الأساسي ولتجنب الأسواق العالمية سقوطا مشابها لما حدث في الأزمة الأخيرة. لذا فإن «بازل3» لديه القدرة على امتصاص الخسائر في حالة ملاءة المصرف وحالة تعسره، وتحديد احتياطات إضافية لحماية رأس المال بزيادة مستوياتها التي تحتفظ بها المؤسسات المصرفية، مع تعزيز نسبة تغطية السيولة على المدى القصير، ونسبة تمويل المركز المالي على المدى البعيد.المشكلة لدينا ورغم التفاؤل الذي يبديه راسمو الخارطة المالية في المنطقة عن تطبيق «بازل3» بوصفه عصا سحرية للمشاكل المستقبلية المصرفيةولكن المشكلة لدينا ورغم التفاؤل الذي يبديه راسمو الخارطة المالية في المنطقة عن تطبيق «بازل3» بوصفه عصا سحرية للمشاكل المستقبلية المصرفية، ومدى قدرة القطاع على تطبيقه محلياً، إلا أن الحقيقة تقول إن «بازل2» الذي طبق قبله لم ينجح أساسا بسبب عدم قدرة بعض البنوك على تحمل متطلبات كفاية رأس المال مما أدى إلى إفلاسها فهي مصارف صغيرة تعمل في سوق صغيرة، لذا تم دمج المصارف الأخرى مع بعضها لتحقيق نسبة الملاءة المطلوبة، فتقلص عددها، أما «بازل3» فتم تفصيله على مقاييس أسواق المال الكبيرة ومصارفها العملاقة.كما يتهم صندوق النقد الدول الخليجية بأن أسواق الديون المحلية فيها غير ناضجة لافتا إلى أن نموها مرتبط بنمو القطاع الخاص الذي يوفر تنوعا اقتصاديا ويحقق لأسواق الديون منافع عدة أهمها تنويع مخاطر التمويل، ودعم زيادة تطوير نظم معاشات التقاعد، وتعزيز حوكمة الشركات، ويحتاج ذلك التطوير إلى المزيد من الإفصاح المالي والشفافية.ولكن إذا كان الصندوق يعيب على دول الخليج عدم نشرها لبيانات الاستقرار المالي فان الوضع يحتاج بالفعل إلى تهيئة السوق وإعداد القطاع المصرفي والذي يتميز بأنه أهم دعامة للقطاع الخاص في المنطقة, بما يتناسب والنظام الجديد بدل حشره في قالب من المحتمل أن يقضي عليه لا أن ينفعه، فلم العجلة والتطبيق جائز إلى 2019.