دانة الخليج
الحرف هنا ألملمه على أطراف أصابعي، يتشكل عطرا وينبت وردا، ويتعملق تاريخا بحجم المدينة الحالمة، التي نامت على وسادة الفرح، والقمر يرسل لها ضياءه الفضي، وصحت على دفء الشمس، وهي ترسل لها أشعتها الذهبية. سارت السفينة من جديد في بحرها، وصدح صوت "النهام" بجمرة العشق وبنبض الهيام، يمسك بالأشرعة الخضراء والصفراء، فلا الرياح تسقطها، ولا الأمواج تغرقها، ولا المسافات تتعبها، فالهول واليامال دوى في ليلة العودة من جديد للأضواء. بين يدي مدينة يتشرب أهلها الطيبة، ويحدها الجمال من كل الاتجاهات، ويتنفس ناسها إبداعا وتألقا في كل المحطات، حتى أصبحت أيقونة المساءات التي يتسمر البشر لمتابعة أفراحها في كل المساءات.في كل المدن لا يحبذ أهلها عودة عقارب الساعة إلى الوراء، إلا أهل "الدانة" فهم يتوقون لزمن فقدوه، ويحاولون العودة لجغرافيته وتاريخه ونهجه، وتبقى خطواتهم الفيصل ما بين "الأنا" و"المجموع" ومن ينتصر منهما سيحدد العودة من عدمها في أمسياتهم فضاء يتسع للحب الذي يمطر التفافا وعناقا، لا شيء يعكر صفوهم بثرثرة الألسن، فالصوت يأتي أكثر نقاء وصفاء على طاولة الفرح، ففيها اسرار الماضي، ولحمة الأمس التي جرحت وبدأت تلتئم. في كل المدن لا يحبذ أهلها عودة عقارب الساعة إلى الوراء، إلا أهل "الدانة" فهم يتوقون لزمن فقدوه، ويحاولون العودة لجغرافيته وتاريخه ونهجه، وتبقى خطواتهم الفيصل ما بين "الأنا" و"المجموع" ومن ينتصر منهما سيحدد العودة من عدمها. تستعمرني لغة جماهيرهم في المدرجات، ففي الماضي القريب كان "أبو الدير" كروانا يغني "حبنا ليش كل يوم يكبر" في رائعة شاعرهم حبيب الحميدي، وبالأمس العندليب "أشرف حكيم" يبدع ويبهر، ولأن أهل هذه المدينة يتبارون في عشقها، فإنني لا أنسى مهندسهم "حسين خليفة" كبير موظفي أكبر شركة عملاقة في العالم "أرمكوا" وهو يرمي بكل مناصبه ليقف مع رابطته يحفز ويشجع، أما أبناء شبر المحاربون القدماء والجدد، فما زال الجنرال ناصر يمثلهم بشموخ وتاريخ يمتد لأكثر من "30" عاما. روايتهم فصول من المتعة، ممزوجة بالفرح، وأحيانا أسى، وتاريخهم الرياضي تشكل ما بين السلة واليد وأم الألعاب، وأخيرا القدم في أزقة حاراتهم، وبمحاذاة الشاطىء، فقد أضاءوا الشمعة في بداية مسيرتهم بيد لا تكسر ولا تقهر، وساروا في الطرقات بأقدامهم، رسموا فيها صورة تحكي النهوض والسقوط في مرحلتين مختلفتين، فهل تكون الثالثة ثابتة ليسكنوا في "فلل الكبار"؟ لقد كتب أهل "الدانة" في ليلة العودة للأضواء قصيدة وفاء لمن أعطوا من صحتهم ومالهم ووقتهم، كنهر ممدد من السخاء لكيانهم، هكذا هتف جمهورهم بصوت واحد للرموز الذين كبروا بدانتهم.