كنوز في بلادي!
من الكنوز الجميلة في بلادنا، والتي هي أبقى وأرقى من جميع الكنوز المادية، وتحظى -ولله الحمد- بتقدير واحترام حكومي وشعبي كبير، ولكن حضورها في طرحنا ونقاشاتنا -وللأسف- أقل من حضور كنوز المادة، رغم أنها هي موطن تميزنا الحقيقي، ومصدر فخرنا، وما يجب أن نحافظ عليها، ونسلمها لأبنائنا كما استلمناها من آبائنا سليمة نقية، ومن هذه الكنوز:- صوت الأذان الذي يرفع كل يوم خمس مرات؛ ليملأ أرجاء مدننا وبيوتنا ويرقى بقلوبنا، ويساعدنا على تربية أنفسنا وأبنائنا بالدعوة إلى النجاح والفلاح، وجعل (عظمة الله)، وشهادة الإسلام، والوفاء لنبي الرحمة -صلى الله عليه وآله وسلم- الذي أخرج الله به هذه الأمة من الظلمات إلى النور، حاضرة في قلوبنا وقلوبهم على الدوام، يعرف عظمة هذا الكنز كل من سافر مدة خارج البلاد!مثل هذه المناظر الرائعة هي الأساس، والأهم من المباني الإسمنتية - أولئك الشباب الذين ما إن تنتهي صلاة العصر والمغرب، حتى يتسابقوا على مصاحفهم، فيجلس بعضهم في مكان قصيّ ليقرأ ورده، ويلتف البقية حول شيخهم ويبدأون في ترتيل كتاب ربهم بأصوات جميلة ومستعدة.- «تفضل» «اقلط» «الله حيّه» التي تنطلق من فم الرجل السعودي، إذا مررت بجانب بيته، وسألته عن مكان ما، يدعوك وهو لا يعرفك! وبدون أي مقابل مادي! بل إنه سيخسر مادياً أكثر مما سيربح، ولكن هناك مقاييس أخرى تميزنا وقد لا يعرفها غيرنا!- تلك المجالس والديوانيات العامرة، والتي تجمع الجد وحفيده، والأخوة والأقارب والجيران والمعارف، والتي لها احترامها وتقديرها، وهي في نظر الجميع مدارس يتربى فيها الصغار، ومجالس شورى يتم فيها تداول الآراء وتقويم الأخطاء!- المرأة السعودية بشموخها، وقدرتها على الجمع بين تمسكها بحجابها وسترها ومشاركتها في شؤون الحياة، والمساهمة في الرقي ببلادها، سواء في وظيفتها الأساس التي هي إخراج جيل سوي متوازن من بيتها، أو بوظيفتها الخارجية التي اختارتها بما يوافق مبادئها، وفرضت من خلال تعاملها احترامها!مثل هذه المناظر الرائعة هي الأساس، والأهم من المباني الإسمنتية، ولذلك يجب أن تكون حاضرة في ذهن رجال السياحة؛ عند زيارة الوفود السياحية للمملكة.فمبانيهم أكبر وأقدم من مبانينا، ولكن قيمنا وكنوزنا أرقى وأرسخ قيم وكنوز العالم المادي!