بطل ثلاثي الأبعاد.. والمهرجون..!!
كلما استحضروا جنازته حولها لعرس مدوٍ، حتى أشفق عليهم من تعب المسير الممتد لمسافة ربع قرن.لم تسقطه الرياح العاصفة، فقد وقف شامخا كالنخيل الباسقات، ولم تنل منه سهامهم، ولا حتى سياطهم، لا في الفضاء ولا عبر الورق، ولا حتى في الوافد الجديد «توتير». ملت قلوبهم من العذابات المتراكمة عليها من تعب السنين، وما زالوا كل يوم يمارسون سباق الماراثون للنيل منه، حتى أنهم نسوا «الكل» وتفرغوا لـ «الجزء»، فلم يعد لون السماء ولا زرقة البحر تغيظهم كما كانوا، بل سقوط كاسر قلوبهم، وعنوان همهم، ومقلق منامهم، هو هدفهم حتى لو عاد «الكل» لممارسة هوايته في حصد الذهب لخزائنه شريطة ألا يكون تحت قيادة الفارس الذي مارس قتلهم، بدون بنادق ولا رصاص ولا حتى صراخ. فتش في كتب التاريخ، وأبحث في معاجم اللغة، وعرج على أشهر الروايات العربية والغربية وحتى أمريكا اللاتينية، فلن تجد حكاية حقد أكبر من حقدهم وكراهيتهم لفارس يقولون عنه أنه مصنوع من ورق. لم يدر في مخيلتي، والبعض يسبح في جزيرة أفراحه بعد حرمان طويل، أن يتوقفوا فجأة عن ممارسة فرحهم بمولودهم الجديد الذي انتظروه لسنوات طويلة،, ويتفرغوا بكل جوارحهم للنيل من خصمهم في كل الأزمان، لمجرد عودة الفارس لبورصة «الخمسة نجوم» . ثقافة الكراهية من عواجيزهم تجاه الفارس الذي يقولون عنه «ورقيا» نقلوها لأجيالهم الجديدة، حتى أنك تدهش من موقف بعض الصبية الذين لم تتجاوز أعمارهم العاشرة، وهم يعربدون بألسنتهم سبا وشتما في الفارس «المزيف» والحمد لله أنه مزيف، لأنه لو كان حقيقيا في نظرهم لكانت حرب داحس والغبراء ..!! لم يعد فرحهم يعنيهم بقدر سقوط «المزيف»، وهي معادلة تشبه إلى حد كبير «مسرحية شاهد ما شفش حاجة» فكيف يكون فارسا مزيفا، وله هذا الاهتمام الكبير الذي يفوق الوصف، بل يصل لحد الاهتمام المبالغ فيه، وهو هيام عكسي، ليس حبا بل كرها. حبرهم لم يجف منذ ربع قرن، بل انهم استبدلوا قلم الرصاص الذي كان يخرج عن النص في ذلك الوقت جهلا وميولا، بقلم حبر أسود يخرج عن النص عمدا وخبثا وتجنيا وكذبا، من أجل تفريغ ما بداخلهم من حقد وكراهية عمياء، لم يعرف سرها حتى الآن مهما تنوعت التفسيرات لمواقفهم. لم تسقطه الرياح العاصفة، فقد وقف شامخا كالنخيل الباسقات، ولم تنل منه سهامهم، ولا حتى سياطهم، لا في الفضاء ولا عبر الورق، ولا حتى في الوافد الجديد «توتير». مشهد متكرر لكن المخرج لم يمل من عرضه، والجمهور شغوف لمشاهدته مئات المرات، فهو الفيلم الذي مازال عرضه مستمرا منذ ما يقارب ربع قرن، والبطل واحد، والمواقف مختلفة، والأدوار متعددة، فقد يأتي البطل على هيئة نجم داخل المستطيل الأخضر، وقد يأتي بهيئة إداري حازم ومثقف ونظامي، وقد يأتي بهيئة «كوتش» تزدان نتائجه مع «شياكته».