توظيف أموال «حافز» في شركات غير ربحية
كيف يمكن قياس نجاح برامج وزارة العمل في توظيف الشباب؟ هل هو من خلال تقليص نسب البطالة؟ وإلى أي مدى يمكن أن يكون ذلك دقيقا ومتوافقا مع الواقع في ظل استمرار بحث كثيرين عن وظائف؟ وما الذي قدمه برنامج طموح مثل «حافز» في مجال التوظيف وتقليص أعداد العاطلين؟ وغير ذلك من الأسئلة التي نقف حائرين أمامها ونحن نقرأ أو نسمع عن أرقام فلكية يتم إنفاقها في برامج توظيف دون تحقيق أهداف فعلية في إطار تنمية الموارد البشرية.نأمل أن تفكر وزارة العمل في التنسيق مع سابك وأرامكو لإطلاق شركات غير ربحية بمبالغ هذه البرامج غير العملية وتجييرها لصالح استيعاب العاطلين وفي الواقع كان بالإمكان أفضل مما كان، ودائما هناك طريق للنجاح والالتفاف حول الفشل في تحقيق أهداف أي برامج لم تحظ بالدراسات الكافية قبل إطلاقها أو تعثرت رغم إثبات نجاحها نظريا، والأفضل في تقديري كان الاستفادة من تجارب شركات غير ربحية تعمل في مجال تنمية الموارد البشرية، فتوفر الفرص الوظيفية برواتب مناسبة ومعقولة وتمنح الشباب الثقافة العملية والخبرات التي يحتاجونها ويصقلون من خلالها أدواتهم العملية ويصبحون مهيئين أكثر للعمل فيها في أي مواقع أخرى مستقبلا.واعتقد أن تجربة شركة سابك بإنشاء عدد من الشركات الصناعية نجحت في توظيف هؤلاء الشباب. في الواقع قبل ثلاثين عاما كان عدد الذين يقدمون على الوظائف الصناعية قليل جدا، فقد كانت الرغبة السائدة في ذلك الوقت هي العمل الحكومي أو الإداري فقط. الواقع أن الإرادة كانت فعلية الشريحة كبيرة من الشباب إلى توجيههم إلى الأعمال الصناعية وقد لعبت شركة سابك الدور الأساسي في ترغيبهم بوضع عدد من الحوافز لهم، هذا النموذج ملهم يمكن تأسيس كثير من الشركات في القطاعات المختلفة يكون كامل هيكلها من الخريجين والباحثين عن عمل، ويتعلمون ويعتادون مسؤولياتها ونجاحها ويكتسبون الخبرات الضرورية لإنجاحها وحمايتها من الفشل، وكان بالإمكان صرف مبلغ الـ27 مليار ريال الذي تم تخصيصه لبرنامج «حافز» في سنة فقط، لإنشاء شركات غير ربحية هدفها إنهاء البطالة.برنامج «حافز» للأسف لم يحقق المقابل المنطقي للصرف عليه بل زادت معدلات البطالة تحت عمله، حتى ظهرت ظواهر غريبة مثل ظاهرة «وظفني سعودة» مقابل 2000 ريال فيما الشاب الذي يتمتع بغطاء البرنامج جالس في البيت، وذلك في تقديري تدمير للشباب وحض لهم على الكسل والخمول وعدم الانتاج، فهو يحصل على مقابل كسله وعدم إنتاجيته، ولم يحفزه أصلا للبحث عن عائد أفضل من هذا المبلغ، فيما لو تم توظيفه في شركة من شركات مبتكرة لاكتسب كثيرا من ثقافة العمل والاعتياد على الدوام والإنجاز والشعور الدافئ بقيمة العمل والكسب.تخصيص هذه المليارات لإنشاء مشاريع إنتاجية توظف العاطلين أكثر جدوى وظيفية وإنتاجية وعملية من منحهم مبلغا زهيدا يتحايلون عليه بصورة أشبه بالابتزاز الذي يزيدهم خمولا وعدم مشاركتهم الفعلية في العملية الانتاجية للدولة، وليس ذلك ما تهدف إليه وزارة العمل بالتأكيد، ولكنها بصورة ما أخطأت الوسيلة وعليها إعادة النظر بالتفكير في حلول أفضل من خلال الشركات غير الربحية التي تحقق كثيرًا من الفوائد والمكاسب الإنتاجية والأهم تطوير القدرات والموارد البشرية.وإذا كانت الخبرة هي الشرط العائق لتوظيف هؤلاء الخريجين والعاطلين، فإن عملهم في مثل هذه الشركات يمنحهم هذا الغطاء ويجعلهم أكثر قبولا في سوق العمل، ولذلك نأمل أن تفكر وزارة العمل في التنسيق مع سابك وأرامكو لإطلاق شركات غير ربحية بمبالغ هذه البرامج غير العملية وتجييرها لصالح استيعاب العاطلين وإكسابهم الطاقة العملية وإدخالهم الدورة الانتاجية للوطن، فهم بجلوسهم في البيوت ويتلقون مبالغ سهلة ومجانية لن يكسبوا خبرة ولن يضيفوا شيئا لأنفسهم أو لوطنهم.