انيسة مكي

الطبيب أخلاق ومسؤولية

«لا تكن كقمة الجبل؛ ترى الناس صغارا ويراك الناس صغيرا» مقولة وحقيقة ثابتة غابت عن قمم الجبال البشرية, للأسف هذه النوعية من البشر منتشرة في أكثر المجتمعات، ويكثر انتشارها في دوائر ومؤسسات ترقد في سبات عميق من الفوضى وجهل التطور الحضاري وشمولية العمل والتحديث وفن التعامل مع الناس، والكارثة بل أم الكوارث عندما تكون قمة الجبل البشرية طبيبا, والمفترض أن الطبيب أخلاق وأمانة ومسؤولية، مهنة إنسانية والتزام ديني واجتماعي.فالطبيب المفترض أن يكون الأقدر على التواصل الإيجابي مع مرضاه حليماً بهم مشاركاً آلامهم ومعاناتهم مجسداً للرحمة الربانية رحمة الله الواسعة، لأن المريض أحوج ما يكون إلى طبيب يهوّن مُصابه ويُحسن إليه نفسياً قبل أن يقدم له خدمة لصحة بدنه.علاقة الطبيب بالمريض هى حجرة الزاوّية فى الممارسات الطبّية وللأخلاقّيات الطبّية الإنسانية الدور الأول والأهمعلاقة الطبيب بالمريض هى حجرة الزاوّية فى الممارسات الطبّية وللأخلاقّيات الطبّية الإنسانية الدور الأول والأهم.ومن أهم الطرق التي تشعر المريض بأن الطبيب مهتم بحالته هي ما تسمى بصفات التواصل غير الكلامية؛ لغة جسد الطبيب المحسوبة عليه أمام الله والناس، حيث إنها تعكس في كثير من الأحيان، بل في كل الأحيان، مدى اهتمام الطبيب بالمريض والإصغاء إليه.وإن تعالى على المريض كقمم الجبال البشرية الذين تكلمتُ عنهم، أو نظر للمريض نظرة دونيَّة أو يستهزئ به أو يسخر منه فجريمة لا تغتفر ومرفوض شرعاً وقانوناً، مهما كان مستوى المريض العلمي والاجتماعي.وكذلك التفريق بين المرضى في المعاملة والرعاية الطبية بحسب تَبَايُن مراكزهم الأدبية أو الاجتماعية، أو بحسب مشاعره الشخصية تجاههم!!.وبمعنى آخر اتركوا النفاق رجاء واعدلوا واحترموا وجهة نظر المريض لاسيَّما في الأمور التي تتعلق به شخصياً. الطب مهنة أخلاقية إنسانية ترتكز على القيم الإنسانية قبل أن تكون مهنة من المهن ومبادئها الأساسية التواصل المفتوح، وجوهرها «الشفاء الكلي» علاج الروح والنفس وليس علاج البدن وحده.بالطبع الكل يعرف أن هذا العلاج الكلي يتم من خلال التعاطف والصبر والرحمة والاحترام المتبادل واللقاء الروحي والنفسي بين الأطباء ومرضاهم وعملهم الإنساني من أجل المريض ومصلحته مع زملائهم بروح الفريق الواحد بمهارة وعلم وفن.عكس ما صادفناه في أحد المستشفيات!! «قمة جبل بشرية» تتحدث من الخلف!! يتحدث بقفاه، لا استقبال مريح ولا ابتسامة، أقصد في وجه الطبيب الذي لم نره رأينا فقط قفاه!!، لو تسألونني عن وجه الطبيب أقول بأمانة: ما شفته فقط شفت قفاه!!. قمة جبل بشرية من قمم أخرى تظن أنها خرقتْ الأرض وبلغت الجبال طولا فاعتلتْ قمتين.. قمة السراب وقمة خيالها الخصب تكبراً وغرورا!!.مسكين ليس لديه الوقت الكافي للتحدث أو الاستماع للمريض!!! مثل هؤلاء عالة على المجتمع عاهات وأشباه أطباء لا يمكن الوثوق بهم، فهم مدعاة للشك والريبة في أخلاقياتهم الطبية ولا يستحقون مطلقاً أن يظفروا بثقة المريض وليسوا بجديرين بالمهنة وأخلاقياتها. أن لا يُصغي الطبيب للمريض باهتمام فهذه مصيبة وأن لا يُعطيه مجالاً للاستفسار عن حالته المرضية فالمصيبة أعظم.لا أعرف سبب الانتكاسات وتدني مستوى مهنة تلك الشخصيات التي يبدأ بعضهم عمله كقمة في النشاط ثم ينتكس!! أين هم من الأطباء العمالقة، أطباء الضمير الحي الذين يقدسون المهنة وطبيعتها ويحملون مسئولياتها الجسيمة ويؤدونها أفضل أداء؟!! والغريب أنه كلما زاد حملهم انحنوا تواضعاً لله ثم للمرضى، كالأشجار المثمرة كلما زاد حملها انحنت إلى الأرض. هؤلاء العمالقة المخلصون جزاهم الله خير الجزاء، يُعمِّرون كل صرح طبي أراد الله له أن يُعمّر. يتماثل مرضاهم للشفاء قبل أن يتناول الدواء بحسن المقابلة والمعاملة والابتسامة يتقبلون المريض مهما كانت تصرفاته بصدر رحب مقدرين ظروفه الصحية مظهرين حالة التعاطف معه، نقطة مهمة جداً في العلاج، حيث تعطيه الإحساس بأن طبيبه المعالج يحس بمعاناته وعلى استعداد لمساعدته، وهذا شعور هام لطمأنة حالته النفسية. فيشفى بقدرة الله وحسن المعاملة. نصيحتي لمن اعتلوا قمم الجبال الخيالية بالنزول، ومشاهدة قمم الجبال الحقيقية بأم أعينهم ليصدموا بواقعهم الحزين وحجمهم الطبيعي.قمة الجبل لبعد المسافة ثُرى صغيرة وقد لا تُرى بالعين المجردة وهم كذلك بالنسبة للناس لغرورهم وكبريائهم، اقتربوا لتكبروا إذا أردتم لذاتكم قيمة ولقمتكم عظمة.المهنة أخلاق وأمانة والأخلاق دين وحضارة.