الظاهرة الكونية
يسير على خطى العباقرة، فمثلما كان حال الموسيقي الألماني موتسارت أصبح هو، وكما هو حال الألماني بيتهوفن الذي أثرى العالم بمعزوفات موسيقية رائعة وسلفادور دالي الذي أبهر العالم بريشته التي خطت لوحات فنية، وأيضا موسيقار العرب عمار الشريعي الذي لم تمنعه اعاقته البصرية عن أن ينشر ألحانه للعالم العربي، فالكبار يعلنون عن أنفسهم بالشكل الملائم في المكان والوقت المناسبين، هكذا هو حال الموهبة الارجنتينية ليونيل ميسي الذي يسير على درب الأساطير وعمره لم يتجاوز الـ 26 عاماً.الظاهرة الكونية ميسي بدأ رحلة المجد مبكراً بفضل الموهبة الفطرية التي من الله بها عليه، فقد خلق البرغوث الارجنتيني في الحياة من أجل أن يأسر قلوب العالم بفنه وسحره. قالوا انتهى، وقالوا إنه لم يعد الأول، وقالوا إن عطاءه قل داخل الملعب، فلم يعد ممتعاً، وقالوا مل منه الناس، حتى الممثلين على خشبة المسرح ملوا والمخرج لم تعد له طاقة على حذف كل المشاهد التي تقول الحقيقة للجمهور، لكنه لم يقرر ترك المسرح مراعاة للجماهير الواقفة على رصيف الانتظار ..ورفعوا ألسنتهم كثيرا.. وتمادوا في حلمهم أكثر وأكثر، وسلم البعض برأيهم، ودخل اليأس قلوب محبيه فالاستراحة مدت بصرها لشهر، شمت من شمت، وسالت الدمعة على خد المحبين، لكن الإجابة لم تتأخر من لسان صاحب الشأن. ميسي انتفض فجأة ليخرج من القمم ويعلن انه لا يزال لديه الكثير، وكانت ردة فعله قاسية على من حاول التشكيك في قدراته، وأعلنها ثلاثية في الشباك المدريدية ليعيد عربة برشلونة إلى قضبان الليجا الذي سيبدأ اليوم من جديد. لا مجال للاختلاف على فن ميسي حتى بين من يشجع خصوم برشلونة يأتي عند الكولونيل ويتوقف، فهو من نوعية اللاعبين الذين لا تتمنى أن تفارق الكرة قدميه، فلا مجال أمامنا سوى للاتفاق على ميسي الذي يبقى جوهرة نبحث عنها هنا وهناك، فالطرب في فنه على المستطيل الأخضر له لحن آخر، ليس له هوية ولا وطن فهو محطة عشق، يطرب لها كل من يشاهده على المسرح الأخضر. ميسي ترك موطنه الأصلي بعدما التقطه كشافو برشلونة وعمره لم يتجاوز الـ 12 عاماً، ومضى يفتش في الدروب عن انجاز يحققه، ولم يدر بخلده انه سيصل في يوم من الأيام إلى ما هو عليه الآن؛ لانه كان يعاني وقتها من مشاكل صحية اضافة لضحالة جسده، إلا أن الكتالونيين كانوا يرون ما لا يراه الآخرون وصبروا عليه وعالجوه حتى اشتد عوده، بعدها حدث نفسه كثيرا وطال أمد تفكيره ليكتشف أن حلمه طويل حتى أصبح حمامة سلام بيضاء تحلق فوق رؤوس المليارات من البشر. الظاهرة الكروية ميسي لم يكن في ذات يوم حديث العالم بأسره قبل أن تتلقفه أيدي الخبراء في النادي الكاتالوني وهو في عمر الـ12 عاما على الرغم من علم مسئوليه بإصابة اللاعب بضمور في العضلات وضعف النمو، إلا أن ايمانهم العميق بموهبة ميسي جعلهم يصبرون عليه ويعيدون تأهيله حتى أصبح معجزة كروية يتحدث عنه العالم. الفرق بين ميسي وبين أي لاعب آخر أنه موهبة وليس صناعة، فالآخرون يتدربون لاكتساب المهارة.. حتى في ظل اصابته وغيابه شهرا عن الملاعب لم يتحجج للوقت لاكتساب اللياقة ولا لوقت لتجديد علاقته مع الشباك. ميسي سيواصل الركض في العشب الأخضر، وسيحدث برقا، ويهطل مطرا في الشباك واسمه سيطرزه التاريخ بأحرف من ذهب بعدما رسا بخياله وفنه في جميع جغرافية العالم.