هجر.. والتحدي الأكبر
نجح هجر في التغلب على ظروفه الصعبة، التي كادت تعصف به، لولا أنه فريق يمتلك شموخ الكبار الذين لا يعترفون بعوامل (التعرية)، التي تنخر في أجساد الفرق فتحولها لأجسام متهالكة.. فقد بدل ذلك الشموخ طريق الشوك بالهبوط للأولى مع نهاية الموسم الماضي، إلى طريق مفروش بالورود للعودة من جديد للأضواء في نفس الموسم، متخطيا الحاجز النفسي لألم الهبوط، والعزوف الجماهيري في بداية الموسم، وفوق هذا وذاك رهانه على لاعبي الأولمبي والشباب، دون إهدار المال في جلب لاعبي الأندية الأخرى. ما لفت نظري في هجر، ليس الصعود لجميل، وليس إعلان التأهل قبل جولتين من النهاية، بل الحالة الايجابية التي كان عليها أبناء الهفوف، وهم يمرون بأزمة حقيقية تتمثل في عملية الإحباط التي كانوا عليها بعد الهبوط، وقدرتهم على تجاوز ذلك العامل القاتل في أشهر عديدة، وتحويل ذلك الشعور المحبط، لفرح جديد، بإدارة جديدة ووجوه جديدة داخل المستطيل الأخضر جلهم من أبناء النادي.ما يميز هجر عن غيره في ركاء، أنه فريق متحرر غير مقيد بعقدة نجوم الأندية الأخرى وجلبهم، وببساطة أكثر هم نجحوا في زرع الثقة في لاعبيهم الشباب، وحققوا هدفهم بأقل مجهود "مالي" وهو درس لأندية ركاء، بأن الصناعة الحقيقة هي في الفئات السنية، وليست في المال وحده.يتطلب النظر إلى فلسفة هجر بعمق واستبصار، لأنها خارطة طريق لفرق الدخل المحدود للوصول إلى أهدافها، وهي أشبه بالأكاديمية تعطي دروسا بالمجان لمن أراد أن ينظر إلى الكبار من زوايا متعددة، وبانفتاح لا يغلق بحدود الألوان. مر زمن طويل لم نر هجر بالثوب الذي لبسه هذا الموسم، فقد أعاد البسمة لجماهير الأحساء خاصة، ولأهالي الشرقية عامة، ولكن التحدي الأكبر له هو البقاء بين الكبار، وليس فقط الصعودأعتقد أنه حان الوقت لمحبي شيخ الأندية للقيام بانتفاضة حقيقية، تزيل غبار (طالع نازل) من الأولى إلى الأضواء، بشعار جديد يختاره مسيرو هذا النادي العريق، بالمكوث بين الكبار، وعدم الرضوخ إلى سياسة المد والجزر بين (ركاء وجميل)، وهجر مهيأ لذلك بقاعدته الجماهيرية، وعناصره الجيدة، وكل ما يحتاجه وقفة المقتدرين من الإحساء معهم في ملف الأجانب.لقد ارتبط اسم هجر بالأشياء الكبيرة التي تغرد دائما في عالم الفرح، كيف لا وهو الاسم الذي تغنى بالهفوف صاحبة التاريخ والعراقة والمجد، في كل جوانب الحياة، وكل التحولات التاريخية في الأحساء كانت تصب من قناة الهفوف التاريخية.مر زمن طويل لم نر هجر بالثوب الذي لبسه هذا الموسم، فقد أعاد البسمة لجماهير الأحساء خاصة، ولأهالي الشرقية عامة، ولكن التحدي الأكبر له هو البقاء بين الكبار، وليس فقط الصعود.