اعتراف - 2
الشخص المناسب في المكان المناسب.. تقول صاحبة الرسالة: لم يكن خطئي.. كنت ضحية خطأ غيري.. ولا أبرر لنفسي فلا بد من الاعتراف..تقول: فتحت سجل الأداء الوظيفي بعد أن أغلقت مكتبي، وطلبت عدم الدخول لأي كائن كان، وكذلك عدم تحويل أي مكالمة، لست على استعداد للاستقبال أو الرد على المكالمات.بدأتُ تسجيل التقارير بحسب الأحرف الهجائية المعلمة (أ) يكفيها «مُرضٍ»، مستوى طالباتها جيد ولكن تعاملها مع الإدارة رديء مشاغبة ترفض التوجيهات.. أما المعلمة (ب) فمعلمة مهذبة مطيعة تنفذ كل التعليمات حتى لو كانت بصيغة الأمر، لكن مستوى طالباتها متدن، ولا تستطيع توصيل المعلومات لأذهان الطالبات وضعت لها درجة جيد جداً. يا للعجب!! مستوى الطالبات ضعيف وتقدير المعلمة جيد جداً؟!! للأسف كنتُ من أفضل المعلمات الممتازات، هذا إن لم أكن أفضلهن على مستوى المنطقة ثم رشحت لوظيفة مساعدة وما هي إلاّ أيام وتُنقل المديرة لظروف قاهرة فأصبح القائمة بأعمال المديرة ثم جاء التثبيت على وظيفة مديرة!! هذه الوظيفة التي لا أحبها ولا أفهمها.. كم شعرت بعدم الرضا لكن ما باليد حيلة ثُبِّت بأمرٍ لحاجة العمل وظروفه!!!انعدام الثقة والتعاون المتبادل بين القائد ومن يقود السبب الرئيس للسقوطأقول وأتمنى أن يسمعني الجميع: ليس شرطاً أن يكون المعلم القدير مديراً وقائداً ولا القائد المتميز معلماً.. هذه حقيقة آمل أن لا تخفى على الجميع.عدتُ لإتمام ما بدأت.. هذه تقديرها «مُرضٍ» وتلك «غير مُرضٍ».. و«غير مُرض» كثير هذه متعجرفة ولا تلتزم بالأوامر وتلك الأوامر.. أجل الأوامر هذا هو المفهوم الجديد للوظيفة الجديدة (مديرة)!!!! كنت أنتهج الأسلوب القسري التعسفي في تحقيق العملية التربوية التعليمية.. أسلوب عقيم وعاجز في تحقيق الأهداف. رُشحت كمديرة دون تهيئة أو إعداد فقط لظروف العمل!!!! لا خبرة إدارية ولا علم بهذا العلم والفن.. الإدارة علمٌ وفن تأثير متبادل بين القائد ومن يقود القائد حجر الأساس في العملية التربوية والتعليمية. التقارير كارثة بل أم الكوارث.. صفحة كاملة غيرُ مرضٍ؟!! من يطلع على هذا التقرير لا يجد مجالاً للشك أن هذه المدرسة قريباً ستسقط، أكثرُ المعلمات تقديرهن غيرُ مرضٍ، وأكثر الطالبات مستواهن العلمي متدن، ونسبة الرسوب عالية، والمنقولات إلى المدرسة لا يوجد، والمنقولات من المدرسة في ازدياد.. مؤكد أن هناك خطأ...لغز محير.. شبه متأكدة أن لي دورا كبيرا في الخطأ إذا لم يكن الخطأ كله، لي تاريخ مشرف تشهد له المنطقة كمعلمة بلغت درجة عالية جداً، لم ترسب في مادتي طالبة واحدة أضعف طالباتي متفوقات بالنسبة لطالبات غيري، تدريسي بشهادة الجميع فن وإبداع. جلستُ مع نفسي أحاسبها، وأعدتُ حسابات كمديرة.. كل يوم مشكلة.. هذا فصل معلمته غائبة ومعلمة الانتظار ترفض حصة الانتظار وبالتهديد تقبل، والله وحده هو المطلع عليها في الفصل.وتقرير المعلمات الضعيف نتيجة الغياب الذي يطغى على الحضور، حتى الطالبات أصابتهن العدوى، كثُر الغياب وعدم احترام أنظمة المدرسة.ليعلم كل من وُضع في غير مكانه المناسب أن العمل عبادة وأمانة، فليتق الله في أمانته.نجاح المؤسسة من نجاح الإدارة ونجاح الإدارة من نجاح المدير عقد مرتبطٌ ببعضه فلو انفرطت واحدة منه انفرط العقد كله. انعدام الثقة والتعاون المتبادل بين القائد ومن يقود السبب الرئيس للسقوط، والأهم ثقة القائد بنفسه فعدمها يؤدي إلى تحقير جهود وجرح من يقود، وجرح الشعور يؤدي للإحباط والإحباط الدرجة الأولى في سلم الانهيار. الفرد ينضج في البيئة التي تقدره وتقدر جهوده والاحترام المتبادل والتعاون يُثمر، والعلاقات الإنسانية أعمدة الصرح التربوي التعليمي، والمدير هو من يكوّن هذه العلاقات، فإذا نجح نجح الجميع والعكس صحيح. كل هذا فهمته من خلال إعادة حساباتي. أنا سبب هذه الإدارة المتعثرة المتخبطة!!.كنت أرى صورتي في المرآة مقلوبة فما دمت المديرة فالقرار لي وحدي ولا يجب أن يتخذ غيري أي قرار أو يشارك.أنا الشخص غير المناسب، ليس خطئي كنت ضحية خطأ غيري ومثلي كثيرات.. هذه القصة حقيقية لزميلة.. نقلتها من الواقع بأمانة لأن الشخص المناسب يجب أن يكون في المكان المناسب مع الشكر.