إلى متى وأبناؤنا مُعطّلون؟!
الشباب هم ركيزة قوية ودعامة ثابتة في بناء مستقبل المجتمعات، أعداد الشباب في بلادنا في تنام عاماً تلو الآخر، وعندما أكتب الشباب فأنا أعني «الذكور والإناث».. هناك ارتباط وثيق بين عطالة الشباب وقضايا المخدرات وحالة الفوضى والانحراف في المجتمع وعدم الاستقرار الأمني، وتكشف المؤشرات لدى الجهات الأمنية -بما لا يدع مجالا للشك- حجم الكارثة.. والقنبلة الحقيقية الموقوتة التي تعانى منها بلادنا، وحذرت منها مرارا من خلال مقالات، هي العطالة فهي أم المشكلات وهى أساس افتقاد الشباب الأمل وعدم القدرة على الزواج وعدم وجود ما يمكن تدبيره من سكن وتكوين أسرة أو المشاركة الفعّالة في بناء الوطن أو من خلال غسيل دماغ لهؤلاء المُعطلين من قبل أعداء الوطن واستخدامهم في تدمير مكونات الوطن وزرع روح الكراهية للوطن وحكامه، ووفق آخر تقرير من مصلحة الإحصاءات العامة والمعلومات لشهر شعبان من العام 1434هـ فإن عدد سكان السعودية السعوديين وصل إلى نحو 20.3 مليون نسمة بنسبة 67.6% وعدد السكان الأجانب في السعودية 9.7 مليون نسمة بنسبة 32.4% من إجمالي سكان المملكة، وتبلغ نسبة المتعطلين من الإناث 58% والذكور 42% والمشتغلين من الذكور 84.6% ومن الإناث 15.4%.كان نتيجة لتخبطات وزارة العمل تسرب الفتيات من العمل في القطاع الخاص الذي يعج بالاختلاطالشيء المثير في الإحصائية أن نسبة المشتغلين من غير السعوديين بلغت 99.8% من إجمالي عدد غير السعوديين، يعني ببساطة الأجانب مرتاحون وفي وظائف وينعمون بمزايا كثيرة منها توفير السكن والعلاج والتذاكر والعلاوات والكومشن وغيرها من الحوافز الوظيفية التي لا تتوافر للسعوديين في بلادهم؟!قبل أيام قرأت تصريحاً صحفياً للخبير الاقتصادي ورئيس مجلس أمناء جامعة الأعمال والتكنولوجيا، الدكتور عبدالله بن صادق دحلان، قال فيه إن 44% من العاطلين في السعودية حاصلون على مؤهلات عليا «ماجستير ودكتوراه»، ما ذكره الدكتور دحلان هو مؤشر خطير وعواقبه وخيمه، أين يذهب هؤلاء النخبة من أبناء الوطن المتسلحين بأعلى الشهادات العلمية وينتظرون خدمة هذا الوطن كل في مجاله؟!كتبت كثيراً عن عطالة السعوديين «ذكورا وإناثا»، وأنها خطر على الأمن الوطني إن لم تستوعبهم الدولة وتوظفهم في وظائف تتناسب مع مؤهلاتهم العليا، وسأظل أكتب عن هذا الهم الوطني وسأعلق الجرس لعل وعسى أن يستنهض المسئولون هممهم ويقلصون هذا العدد من البطالة إلى أدنى نسبة لأنه مع فقدان الأمل يخشى الشباب المُعطلون من الوضع الراهن لمعيشتهم ومستقبلهم وما سيكون إليه مآلهم، وبالتالي يجب أن يكون هناك خطوات فعلية على الأرض لوضع حلول عاجلة لتوظيف هؤلاء حتى تسير عجلة الاقتصاد في بلادنا الغالية بيد أبنائها البررة إلى الأمام الباهر بإذن الله بطريقة صحيحة.أعلم أن قضية البطالة ترتبط بشكل أو بآخر بالعرض والطلب واحتياجات سوق العمل، ولكن التوظيف مسئولية الوزارات المعنية بالتوظيف وإيجاد فرص العمل كوزارة الخدمة المدنية ووزارة العمل -والتي أقترح دمجهما في وزارة تسمى وزارة القوى العاملة- فالوزارتان تتحملان عطالة الشباب، فوزارة العمل لم تفلح في وأد البطالة في القطاع الخاص ورسبت في توظيف الفتيات في محلات بيع المستلزمات النسائية لأنها لم تصنع البيئة الجاذبة للعمل والخصوصية اللازمة للفتيات والرواتب المناسبة لهن وكان نتيجة لتخبطات وزارة العمل تسرب الفتيات من العمل في القطاع الخاص الذي يعج بالاختلاط الفاضح في مجال العمل؟!وزاد الطين بلة أن وزارة الخدمة المدنية وهي المعنية بالتوظيف الحكومي لم تستوعب أصحاب الشهادات العليا ولم تطّور أنظمتها ولوائحها في التوظيف والترقيات والحوافز منذ عشرات السنين والتي عفى عليها الزمن، وهذا شيء طبيعي في ظل عدم مجاراة الزمن في التطوير الإداري والتنظيمي، الوظيفة حق للمواطن في وطنه ليعيش حياة كريمة، فالمواطن وبسبب غلاء المعيشة وكثرة الالتزامات من إيجار مسكن وفواتير ومدارس ورسوم أضحى لا يحلم بالرفاهية إنما يطمح لامتلاكه أبسط الضروريات التي تكفيه العوز؟!