هناء مكي

مواقع التواصل.. تجارة مربحة

تمكنت مواقع التواصل الاجتماعي من أن تتسيد اليوم سوق الإعلانات، بعد أن أصبحت محل اهتمام الشركات والمعلنين، وتنافس بقوة وسائل الإعلام التقليدية التي كانت تستحوذ على حصص الإعلانات في السوق التجارية. مهول الرقم الذي ذكره مركز «جو غولف» للأبحاث في مجال حصر الخدمات والإعلانات الإلكترونية، متوقعاً أن يتجاوز الإنفاق على الإعلانات عبر الشبكات الاجتماعية حاجز الـ11 مليار دولار هذا العام، بعد أن حققت إجمالي إيرادات الإعلانات قفزة من 7.72 مليار دولار في 2012 إلى 10.24 مليار دولار العام الماضي 2013. في حين توقع موقع Go-Gulf.com أن يصل مجموع الإعلانات إلى 5 بلايين دولار بحلول العام 2018م، بعد أن استحوذت الإعلانات على الإنترنت على 37% من مجموع الأموال المبذولة في دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. لن يكون مفاجئاً إذا عرفنا قوة هذه المواقع وقدرتها في التأثير على أسواق الأوراق العالمية وأهم البورصات المحركة للسوق الدولية، فالأخبار اليوم لا يتم انتظار سلقها في اليوم التالي، ووسائل الإعلام المؤثرة تفقد جاذبيتها كلما تطورت التكنولوجيا الرقمية. اليوم هناك العديد من الشركات الوسيطة مهمتها هي أن تحجز لك إعلانا على موقع التواصل وتأخذ عمولتها النسبية، فهي تسترزق من هذه المهمة البسيطة، أجل تغيرت المعادلاتومن المثير حقاً لو كان مقياسنا للتعرف على هذا التأثير تجربة الملياردير الأمريكي كارل ايكان معها، فقد قام الملياردير الذي يُطلق عليه ذئب وول ستريت، بإطلاق تغريدتين اثنتين فقط في منتصف شهر أغسطس العام الماضي على موقع تويتر، أعلن فيهما عن نيته شراء حصة في شركة آبل الأمريكية كانت كفيلة بتحريك أسهم الشركة في البورصة بشكل غير متوقع، ارتفع خلالها سعر السهم في التعاملات بنسبة 4.8%. ولم يكتف أغنى ملياردير في وول ستريت بذلك بل اختار أن ينشر أخباره الخاصة التي تتلهف لها وسائل الإعلام على حسابه بتويتر، ففي نهاية الشهر الماضي صرح لصحيفة «سي إن بي سي» انه سيكشف خلال الأسابيع القادمة عن استثماره الكبير في تويتر، وأن متابعي حسابه على الموقع أول من سيطلع على معلومات هذا الاستثمار، ليتجاهل بذلك الصحف في أولويتها بالنشر، ونحن أيضاً ننتظر إعلانه ذاك. وكتبت الصحيفة تخصه بالقول «لا يملك إيكان أي أسهم في موقع تويتر لكنه واحد من أهم المعجبين بالموقع وبالأهداف التي حققها، وقال معلقاً على الموقع ان تويتر يعتبر من أهم المنصات التي ساعدت على تغيير وجه العالم كما انه ساعد في العديد من الأحداث العالمية على كشف الحقائق». اليوم هناك العديد من الشركات الوسيطة مهمتها هي أن تحجز لك إعلانا على موقع التواصل وتأخذ عمولتها النسبية، فهي تسترزق من هذه المهمة البسيطة، أجل تغيرت المعادلات، والتجارة الذكية تتقدم بسرعة لتختطف الفرص، أفكار صغيرة، بأدوات متاحة يمكن أن تحول من مبتكر شاب إلى ملياردير في مقتبل العمر، الفرصة كما هي لم تتغير، فقط الفكر هو ما تغير.