خالد الشريدة

إطلاق برنامج يستوعب النساء عن بعد

بعض مشروعات وبرامج التنمية الصغيرة أثبتت جدواها في نمو وتطور اقتصاديات دول أصبحت الآن في مقدمة الاقتصاد العالمي، ذلك أنها تدخل كثيرا من المواطنين في دورة وحلقة انتاجية واسعة تلبي طموحاتهم في العمل والكسب الشريف، فبعض الناس قد لا يرغبون في الوظيفة وقيودها، ويفضلون امتلاك أوقاتهم الخاصة للعمل فيما يحسنونه ويجيدونه، وقد قيل «قيمة المرء فيما يحسنه»، وذلك ما جعل العملاق الصناعي يرتقي على اكتاف المشروعات الصغيرة والمتوسطة والأسر المنتجة، فانتشرت ثقافة العمل والاجتهاد فيه، لأنه بقدر العمل يكون الجزاء والعائد.ما يشجع على دعم ودفع عمل المرأة من المنزل تلك التقارير المشجعة التي تشير إلى ازدهار تجارة السيدات السعودياتوبالنظر إلى ما لدينا من خصوصية للمرأة وعدم تفضيل اجتماعي لخروجها للأعمال، خاصة إذا لم تمتلك الأدوات والمؤهلات الكافية التي تفرض عملها في المؤسسات والأجهزة المختلفة بالقطاعين العام والخاص، فإن فكرة التوسع في عملها من المنزل أو عبر أسلوب الأسر المنتجة تحقق كثيرا من المكاسب الاقتصادية، لها ولأسرتها وللاقتصاد الوطني ويعزز ثقافة العمل، والعمل بحب فيما تمتلك فيه المهارات سواء أكان الطبخ أو المنتجات الغذائية أو الأشغال اليدوية خاصة التي ترتبط بالتراث.وما يشجع على دعم ودفع عمل المرأة من المنزل تلك التقارير المشجعة التي تشير الى ازدهار تجارة السيدات السعوديات من المنزل في جوانب الأعمال الغذائية، والمشغولات اليدوية بأنواعها، خلال أواخر السنة الماضية بشكل كبير، وتشير كذلك إلى أنها قفزت لمعدلات عالية من الإنتاجية، ما انعكس في تحقيق عوائد اقتصادية كبيرة على مستوى الفرد والوطن، وارتقى بالمستويات المعيشية للأسر المنتجة، نتيجة ارتفاع الوعي المجتمعي، والدعم الحكومي القوي ماديا، وتسهيل الإجراءات أمامهن. ذلك وضع يستحق الاهتمام أكثر، فلبعض النساء مواهب ومهارات انتاجية تحتاج الاكتشاف والتطوير والتأهيل والدعم والتشجيع، وحين تنتشر الثقافة العملية على هذا النحو فإننا نعمل على التعاطي بإيجابية وتميز مع أحد أهم التحديات، سواء في مجال البطالة أو فتح مسارات انتاجية مهملة وغير مكتشفة ذات جدوى وعائد اقتصادي كبير ومميز، هذا الدور غائب تماما عن مجالس الغرف التجارية والتي من واجبها الاهتمام ودعم هذه الشريحة بالأفكار والمعارض والتسويق لها، ولعل لنا في التجربة الصينية والنمور الآسيوية نموذجا للمضي قدما في ابتكار البرامج وأشكال الدعم الإجرائي والتنموي لهذه الأعمال، وأيضا كيف استطاعت مجالس الغرف في الصين تحويل هذه الشريحة من العاطلين والتي كانت تعيش على المساعدات ومن خلال أعمال بسيطة إلى شركات ومصانع كبرى، لأن تحقيق هذا النوع من التوازن في العمليات الانتاجية وتوظيف قدرات المواطنين في هذه العمليات يدعم نمو الاقتصاد الوطني ويرتفع بطموحات الأفراد ويجعلهم أكثر مواكبة وتطويرا لأنفسهم ولبلدهم.الكرة الآن في مرمى وزارات التخطيط والاقتصاد والمالية والتجارة والغرف التجارية والهيئات الاستثمارية والقطاع الخاص، للتوسع في عمل المرأة عن بعد وإيجاد مصادر التمويل اللازمة لدعم النساء وتشجيعهن لتفريغ طاقاتهن الانتاجية والمهارية فيما يعملن، فلذلك مكاسب كثيرة ومتعددة كما ذكرنا، وحين تكتفي كل اسرة من مثل هذه الأعمال التي يمكن أن تتطور بحسب طموحات أصحابها فإن الجميع يدخل تلقائيا في الدورة الانتاجية التي تخدم الاقتصاد الوطني، وتبقي الكثيرين مشغولين وقابلين للنمو والتطور، كما أن ذلك يخلق إحساسا عميقا ومهما بالمشاركة التنموية والإسهام في بناء وتطوير الاقتصاد الوطني الذي يحتاج لكل عقول وسواعد أبناء الوطن، رجالا ونساء، يجب أن نسرع في تنفيذ مشاريع تستوعب الجميع، ولذلك من المهم التفكير بصورة أوسع في إطلاق برنامج وطني كبير يستوعب طموحات الأفراد الانتاجية ويجعل من العمل عن بعد فكرة حضارية ومستقبلية نموذجية تغري النساء بالدخول فيها وتجربتها والحصول على دخل مادي مميز يترفع متى ارتفعت طاقتهن وطموحاتهن.