مشاهدات وآراء - 9
يقول بعض الناس (الحمد لله) وكأنهم يمنون على الله برضاهم عن أحوالهم الصحية والمالية وغيرها! وفي حال أفضل يحسبون أن الحمد مجرد أحرف تلفظ لا تتجاوز حدود الشفاه والحلق. هؤلاء تعرفهم من كثرة الشكوى والتذمر من كل شيء، إذ لا يهدأ لهم عقل ولا لسان حين يبثون الشكوى من علل الجسد، وعلل الجيب، وهموم الأبناء، والمجتمع حتى صار التذمر سمة ملازمة لهم وأحد مكوناتهم الشخصية. هم يظنون أن هذه الشكاوى التي يوزعونها على الجميع تريحهم، في حين أنها هي مصدر انزعاجهم الأول؛ فهم كمن يتربص بنفسه ويحصي مساوئها ومساوئ ما يحيط بها من الأمور الخاصة والعامة. هؤلاء يبحثون عن كلمات الشفقة والمؤازرة من الآخرين، وبعضهم يشعر أن إعلام من حولهم بمعاناته مهمة لابد أن يقوم بها، ليؤكد أنه متعب، وأن الحياة لا تسير معه كما يحب، أو كما تفعل مع غيره، وأنه لذلك يستحق منهم كلمات العون، وكأن علاجه يأتي من تلك الكلمات! هؤلاء تنصحهم مرة وتقدم لهم معلومة عن علاج ما أو تعرض حلاً، ومع هذا ستجدهم يحدثونك عن صداعهم الذي يختلف عن صداع الناس! واحتقان جيوبهم الأنفية التي لا تشبه غيرها من الجيوب! ثم يختمون استعراضهم بقول: الحمد لله على كل حال! أي حال أيها المسكين يا من لا تعلم أن الحمد فعل عقلي يعني القبول بما لديك والممزوج بالمقاومة التي ستبين لك بعد حين أن معظم ما تشتكي منه لا أساس له من الصحة، أو أنه أمر عادي تستطيع أن تشفى منه حين تبعده عنك، ولا تكرره طوال اليوم لنفسك ولغيرك، (لا تتمارضوا فتمرضوا) نصيحة نبوية قل من يطبقها وهي تباع اليوم في دورات التشافي الذاتي.الحمد فعل عقلي يعني القبول بما لديك والممزوج بالمقاومة التي ستبين لك بعد حين نخطئ أحياناً فنذهب للمتاجر الكبرى في الإجازة الأسبوعية، فهناك من يذهب إليها بهدف التسلية والفرجة فقط فيضيق المكان بنا وبهم. دخلت يوم الجمعة إلى محل أثاث يعد المطعم التابع له وجهة لبعض العائلات، وما أن ينهوا وجبتهم حتى ينطلق الجميع إلى أرجاء المتجر للتسلية وليس للشراء، فعربات المشتريات محتلة من قبل أطفالهم الذين لا يتوقفون عن تناول الأغراض بأيديهم واسقاطها في الأرض بلا أدنى اهتمام من والديهم، ولو انك اعترضت أو وجهت قد يتفاقم الأمر ويصل إلى العلاقات السياسية بين بلدين!!. أثناء كل معرض للكتاب لابد أن ترى بضعة رسوم كاريكاتورية تقدم صورة نمطية للمرأة لا تغادر بعض العقول ذات التركيز على التفاهات التي يصنعونها وأعني صورة المرأة التي تذهب لمعرض الكتاب لاقتناء كتب الطهي!! إشارة إلى تفاهة الاهتمامات! ولا أدري ما العيب في ذلك فللناس اهتمامات أخرى وللناس توجهات مختلفة، وما الذي يمنع المرأة أن تجمع بين اهتماماتها فتشتري كتاباً لابن عربي أو نيتشه أو المتنبي وتشتري آخر ليفيدها بما تنوي أن تقدمه لأسرتها بكل حب. إن هذا الجانب المشرق في النساء هو محط سخرية بعض ضعاف العقول، لأنهم لا يستطيعون فهمه! ولا يفهمون مدى قدرة النساء في الجمع بين ما يحببنه لأنفسهن، وما يحبه الآخرون فيهن ومنهن، ومن خلال بعض التفاصيل الصغيرة تستطيع أن تحققها لهم ببعض القطرات البسيطة. من يقول إن اقتناء كتاب للطبخ هو أمر معيب؟! وإن اقتناء كتاب يحمل عنواناً يعطي الذكور حلولاً لمعالجة مشاكل الزواج من أخرى لا يعني أي تقليل من شأنهم سواء ابتاعوه للاستفادة منه أو السخرية من محتواه على حساب النساء. لا أدري متى يتخلص الناس من تناقل صور لم تعد موجودة ؟وإن وجدت فما وجه النقص الذي يشوبها!! فهل أصبح الاهتمام بهذا الجانب معيباً في حق المرأة، وهو الأمر الذي لا يغيب عن عقل كل من يتذكر أمه سواء حية أو ميتة إنها رائحة طهيها ومذاقه ويردد مع الشاعر:أحن الى خبز أميوقهوة أمي.