عبدالعزيز اليوسف

هيئة للتموين الغذائي

جاءني مرهقا وهو يحمل سؤالا مثيرا.. "يا أخي" ارتفع سعر الرز.. وسعر الحليب.. وسعر الطحين.. "وش بقي".. ثم استمر يقول "هذي" وهي موجودة في السوق "أجل لو انقطعت" وش بيصير ".. يقودنا هذا السؤال إلى طرح هذه القضية بعمق وشفافية أمام المسئول..ثلاثة أصناف غذائية، تمثل الأمن الغذائي لبلادنا، ليس لنا فيها لا ناقة ولا جمل ولا حتى "ضب"، الرز، القمح "الذي له موعد مع التلاشي فزراعته ودعمه هنا في كان"، والصنف الثالث هو الحليب. ثلاثي مهم جدا، لا نستغني عنه، للأسف أنها كلها تأتينا من الخارج، فيتحكم بمصيرنا فيها الدول المصدرة، الرز: معظمه من الهند، القمح: من تركيا، أمريكا، استراليا، وبعض الدول الأخرى، الحليب: جلّه من أوروبا. مما يعني أن غذاءنا يزرع، وينتج، ويصنع بأيدي غيرنا، ونحن في رحمة ومزاج تلك الدول، وفي مساحة العلاقات المرضية.تحليل الواقع، وسد الحاجات، وتفهم الأحوال هي مطالب حقيقية لنتخيل تحصل مشكلة مع دولة ما، فيمنعون تصدير الرز إلينا تخيلوا حجم الأزمة، فنحن نواجه أزمات حين تتأخر المواد المستوردة حيث يعبث التجار بالأسعار، يتذرعون بالتأخير من بلد المنشأ أو بسببه، فكيف لو تم قطعه عنّا، وكذلك الأمر قد يحدث مع دول تصدر إلينا القمح وتتحكم بذلك، وقد تسبب أزمة حتى لو يقل فقط، وماذا عن الحليب الذي يتأرجح سعره مرتفعا، حيث كلما ذهبت للسوق وجدته مرتفعا بريالين أو ثلاثة، فسعره وسعر غيره من السلع يرتفع بلا سابق إنذار، أو بمبررات غريبة والمواطن يشتري وهو يتألم، كما أن مثل تلك السلع ترتفع أسعارها بسماع طرف خبر عن طلب زائد، أو بحلول موسم ما، أو بمزاج تاجر.ما يهم، هو يجب أن نتخيل وقوع أزمة، أو حدث ما، أو ظهور خلاف،  أو عدم قدرة، أو غير ذلك، مهلكات الاقتصاد قد تحصل فماذا سيكون مصيرنا!؟استشرافنا لمثل هذه الرؤى على مستوى الأمن الغذائي، لا يعني أننا نخاف أو غير متوكلين على الله، فالإعداد والاستعداد، وتحليل الواقع، وسد الحاجات، وتفهم الأحوال هي مطالب حقيقية تهتم بها الدول. لذا، فكثير من دول العالم أنشأت وزارة للتموين، تهتم بتموين السلع المستهلكة الضرورية التي ترتبط بالمعيشة، وتقوم على وضع كافة التدابير حول الاحتياج، والانفاق، والاستهلاك. ختام القول، في الواقع السياسي الذي يحدث فيه اللا ممكن، واللا متوقع يبقى الإعداد للأمن الغذائي عبر إنشاء جهة: كهيئة أو وكالة وزارية قوية تتعامل مع ملف الأمن الغذائي بكل فهم وذكاء، فتقوم بالتعاطي مع مسألة الخدمات التموينية، ودعم الحكومة للسلع الغذائية الرئيسية (الحليب، الرز، الدقيق)، وتضع الخطط، والرؤى المناسبة لعملية توفير مثل تلك السلع لفترة محددة، أو وضع حلول مناسبة عند أزمة ما، وتحقيق أهداف التموين الغذائي للوطن، كما يمكن أن تقوم تلك الهيئة (هيئة التموين الغذائي) بوضع مخطط بياني يسهل علينا تحقيق الأهداف المرجوّة منها، من أجل أخذ الاحتياطات والتقديرات المطلوبة.كما أن إعادة النظر في إنتاج ما نحتاج من غذاء رئيسي هو أمر حيوي، وضرورة وطنية، ومطلب أمني.