فتات حُب
احترت بأي المقاطع أبدأ، وأيها انتقيه من قصيدة فاروق جويدة (لا أنت أنت.. ولا الزمان هو الزمان)، فهي قصيدة تحكي بهدوء شديد حكاية أبطالها الإنسان والحب والزمان. هدوء يشبه الدمعة حين تنحدر دون أن ترافقها مظاهر البكاء الأخرى فلا صوت ولا ارتجاف من غضب أو سخط على حدث ما. هدوء يشبه الحزن المعتق في أدراج الروح، فبعض التغيرات تحدث ببطء وهي في بطئها تطوي الأيام، وتطويها الأيام، فيلتفان على بعضهما حتى لا تفرق من أين يبدأ أثر الحدث وفاعله، أو أثر الأيام وفعلها، فكما يكون هناك موت بطيئ للإنسان ،هناك موت بطيئ للمشاعر، ربما ليس لسبب مباشر بل لأسباب تراكمت فوق بعضها بعضا حتى يقف المرء على شواطئ السؤال فيعيه الجواب. لا تسأليني ...كيف ضاع الحب منا في الطريقيأتي إلينا الحب لا ندري لماذا جاء قد يمضي ويتركنا رماداً من حريقفالحب أمواج.. وشطآن وأعشاب ورائحة تفوح من الغريق.بعض المشاعر تتفتت ولا تذوب ليبقى الفتات عالقاً على جدران الروح فلا هو يزول قد تعرف الأسباب وقد لا تعرف لأنها تتعدد وتتلون وتتجدد، فلا يستطيع المرء أن يتابعها ولكنه يشعر بوطأتها مرة بعد مرة حتى يتسلل الوهن إلى المشاعر وتبدأ رحلة الغياب!! يبقى الحب على قيد الحياة ولكنه غائب... متعب... يتوارى خلف فراغ القلوب ولا فراغ!! يا لها من مشاعر مختلطة وممزقة بين الحب أو اللا حب!! وبين الهروب من قيود الأسئلة، والارتماء في أحضان انتظار يعجز عن الوصول.عيناك هاربتان من ثأر قديمفي الوجه سرداب عميقوتلال أحلام وحلم زائفودموع قنديل يفتش عن بريق عيناك كالتمثال يروي قصة عبرتولا يدري الكلاموعلى شواطئها بقايا من حطام والشاطئ المسكين ينتظر المسافر أن يعودوشواطئ الزمان قد سئمت كهوف الانتظارالشاطئ المسكين يشعر بالدوار.بعض المشاعر تتفتت ولا تذوب ليبقى الفتات عالقاً على جدران الروح فلا هو يزول، ولا هو يعود كما كان!! تبقى كل الأشياء حية تنبض في الذاكرة عطرا يتضوع في زواياها، ولحنا يعزفه الناي على انفراد، مكان وزمان احتضنا ضحكة وداعبا نظرة. كل شيء مازال كما كان ولكن هناك تحول ما، وشيء ما لا يحسن العودة إلى كل ذلك كما كان من قبل. ماذا يفيد إذا قضينا العمر أصناماًيحاصرنا مكان لم لا نقول أمام كل الناس ضل الراهبان؟لم لا نقول حبيبتي قد مات فينا العاشقان؟فالعطر عطرك والمكان هو المكانلكنني ما عدت أشعر في ربوعك بالأمانشيء تكسر بيننالا أنت أنت ولا الزمان هو الزمان.