د. أمل الطعيمي

ما حاجتنا لتيارات إسلامية؟

يبدو أن بعض الجماعات التي صنفت ضمن الجماعات الإرهابية لم تعد ترى لها منفذاً غير البرامج الهاتفية، وهي التي تتفوق على غيرها من البرامج الالكترونية في الانتشار والوصول إلى العامة بصورة أكبر، وبالتحديد أولئك الذين يصدقون كل ما يرسل إليهم من موضوعات وهم على أتم استعداد لنشرها وتمريرها إلى الآخرين بسرعة دون أن يثقلوا على أنفسهم بمحاولة الفهم. فكل كلمة تصل إليهم وبها ما يربطها بالدين أو الصحة العامة فهي قابلة للترويج بغض النظر عن محتواها !! وإذا كان الأمر يتعلق بالدين فهذا -في نظرهم- أدعى لنشره وكأن الدين صار غريباً بيننا حتى صرنا بحاجة لتمريره عبر تيار ما يدعي من ينضوي تحته أنه حامي حمى الإسلام بأسلوبه الخاص الذي يصل إلى حالة يضع فيها يده في يد الشيطان حتى يصل لمبتغاه وهذا ما حدث فعلا حين اخترق الإسلام ودول العالم الإسلامي بسقطات (الإخوان المسلمين) التي ابتزت مشاعر المسلمين باسم الإسلام لتضعه لقمة سائغة في فم الأعداء حتى يمكنوهم من نصيبهم في الكعكة المنتظرة.إن السؤال الأهم على الإطلاق: ما أسباب حاجتنا إليه؟! إن وجدتم جواباً لذلك فأخبرونا وعندما دوت سقطتهم وانكشفت عوراتهم قالوا: إن هذا فعل فاعل يتربص بهم الشر، وهو كذلك فعلاً !! فعل فاعل لكنه فعل سوء النوايا وسوء الخطط التي أوهمتهم بأن الطريق إلى السلطة يبدأ بهم وينتهي إليهم، فلم يتوانوا عن كل فعل يخالف الدين الذين يدعون أنهم يذودون عنه. وحين ظنوا -بجهالة وحمق- أن أكاذيبهم تنطلي على الجميع !! حين أججوا نار الفتنة وراحوا يكيلون التهم لكل من يقف في طريق أفكارهم، وحين كسروا القوالب المألوفة عنهم وغيروا بعض فتاواهم وراحوا يسترضون الناس بفتوى تلو أخرى حتى يضمنوا انقيادهم لهم! وهذا ما حدث في البداية مع كلمات حق أريد بها الباطل والهدف الذي يسعون إليه بها باطل حتى عندما راحوا يتحدثون عما يريده الناس من تنظيم اجتماعي وصحي وعملي وراحوا يعرضون علينا نماذج النجاح في الدول الأجنبية ويروجون أنهم يهدفون إلى مشروع إسلامي تربوي لصناعة مجتمعات ناجحة ونظيفة ومنظمة ومتعاونة.ونسوا أن تلك النجاحات لم تبن على ركائز دينية، لأنها في الأصل لا تدين بالإسلام، بل نجحت، لأنها آمنت بالأخلاقيات العامة التي أقرتها كل الأديان وعلى رأسها العمل والأمانة والحب والتسامح والعون والإيثار .. فهل ينقصنا ذلك؟ ألم يأت ديننا بها ويرغبنا فيها ويجعل من يتمسكون بها ويتمثلونها في تعاملاتهم من المفلحين؟! بلى والله إنها موجودة ودعينا إليها بالآيات والأحاديث فما بال من يتسمون بالإخوان المسلمين يعارضونها في كل السبل التي أوصلتهم الى شق الصفوف واعتلاء المناكب من أجل أهدافهم الخاصة، فتمردوا باسم الدين، وزوروا باسمه، وقتلوا باسمه، وأعلنوا العصيان باسمه، وعاهدوا أعداء الأمة باسمه!! اليوم ما حاجتنا إلى تيارات دينية بذاك الاسم أو تلك المواصفات؟ إن مجرد وجودها بيننا كتيار ديني مستقل يثير آلاف الأسئلة عن مدى أهمية ذلك حتى وإن كان أكبر وأعرق تيار ديني سياسي في المنطقة العربية كما يصفون أنفسهم!! بل إن السؤال الأهم على الإطلاق: ما أسباب حاجتنا إليه؟! إن وجدتم جواباً لذلك فأخبرونا، وإن رأيتم أن الحياة توقفت والمساجد أحرقت، وأن المصانع أقفلت، والمدارس هدمت عندها نتساءل إن كنا بحاجة لتيار ديني أم لا!!