المجهولون إعلامياً!
قبل فترة كنت في أحد مطاعم المدن الكبرى، وبينما نحن نتناول وجباتنا رأيت خارج المطعم أحد كبار السن يفتش في حاوية النفايات، سألت مسؤول المطعم عن هذا الرجل، فقال: هذه حاله كل ليلة! من فترة يأتي ويأخذ بقايا الطعام التي نرميها!.قلت: هل سأله أحد عن معاناته؟!قال: لا!لقد كان حرفا (لا) مؤلمين بالنسبة لي، في مجتمع مثل مجتمعنا يسعى للخير ويحرص عليه حتى خارج حدود بلاده!.من وجهة نظري أن تفعّل إمارات المراكز والمحافظات بالتعاون مع جمعيات البر الخيرية دورها في البحث عن المحتاجينفي شمال بلادنا وجنوبها وشرقها وغربها عائلات تعاني الأمرّين وفي حالة مأساوية، ومع ذلك لم تجد من يقف معها، ويسعى في إنهاء معاناتها من أهل الخير، لماذا؟ببساطة: لأن مأساتها لم تغط إعلامياً!.فكأنه قد أصبح في هذا الوقت شرط تلقي الإعانات وسد الحاجة أن تريق ماء وجهك للبحث عن المساعدة، أو أن تجد من يأخذ بيدك ويوصل قضيتك لإحدى الوسائل الإعلامية ليظهر بعدها وجه هذا الشعب الخيّر وتكاتفه!.المصيبة في هذا الأمر أن أهل التعفف ومن لا يعرفون أحداً، سيموتون ولن يجدوا من يقف في صفهم!.والمطلوب من وجهة نظري أن تفعّل إمارات المراكز والمحافظات بالتعاون مع جمعيات البر الخيرية دورها في البحث عن المحتاجين من خلال فرق متخصصة، ثم تقوم بمساعدة من تستطيع مساعدته، ومن لم تستطع توصله إلى الوسيلة الإعلامية المناسبة التي تنقل معاناته إلى من يستطيع!.ولو خصصت كل قناة فضائية ومحطة إذاعية برنامجاً لمتابعة الحالات الإنسانية، وبذل المقدم وفريق الاعداد جهداً في متابعة الحالات الإنسانية، فسينال مع الأجر الأخروي العظيم النجاح الدنيوي فالفقراء يدعون ويدعمون ولا يحسدون!.أيضاً مطلوب أن يكون للجيران وأهل الحي والفرق الشبابية التطوعية دور في سد فاقة محتاجي الحي، فهؤلاء الفقراء في ذمتنا جميعاً والوقوف معهم من مصلحة الجميع!.صدق المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم: (الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله) وأكمل راوي الحديث: وأحسبه قال (وكالقائم لا يفتر وكالصائم لا يفطر).هنيئاً لمن كان من هؤلاء!.