خالد الشريدة

بين اليأس والنجاح

قصتها مثل كثير وكثير من القصص التي تقفز الى الواقع وتكشف عن اضمحلال الطموح والألم ونهاية طريق في محطة الإحباط والاستسلام لليأس، نورة عبدالله كانت طالبة متفوقة، بذلت جهدها الدراسي من أجل أن تلتحق بكلية الطب في أي جامعة، ولأنها متفوقة في تحصيلها فقد حصلت على نسبة مرتفعة تؤهلها في الإطار النظري للقبول لدراسة الطب في أفضل كلياته، ولكنها اصطدمت بنظام قياس وسلسلة من التعقيدات الإجرائية قبل أن تلامس حلمها العلمي الذي تحوّل الى كابوس وتحويل مسار قطارها الأكاديمي الى محطة الفشل.هناك من يتعثر ومن يتجاوز الكبوةبغض النظر عما إذا كان ينبغي لها أن تواصل الحفر في صخر التجربة والتحصيل والاستعداد للمسار البيروقراطي في القبول، إلا أنها في الواقع لم تكن مهيأة لذلك، وإنما للحصول على تقدير عال ومرتفع، وذلك ما نجحت فيه، غير أنها لم تنجح بصورة مطلقة، على ما يبدو، في استيعاب الصدمة لعدم قبولها في الجامعة فأصابتها عقدة نفسية شديدة ظلت أسيرة لها، ودخلت في حالة إحباط لم تفارقها وهي ترى وتشاهد انهيار حلمها وتحوله الى كابوس يقعدها عن أي شيء.الصورة المضادة لتلك القصة تعكسها حالة أخرى للشاب سلطان الفرج الذي أراد ورغب وطمح الى دراسة الهندسة ولم يجد قبولا، فحاول الابتعاث ولكنه لم يجد أيضا فرصة، فذهب للدراسة على حسابه الشخصي في الولايات المتحدة الأمريكية، واستطاع بعد أن تجاوز إحباطه وإفشال خططه الخاصة للدراسة في بلاده أن ينجح ويثبت لذاته ومن حرموه الدراسة الجامعية التي يرغبها أنه من الناجحين الذين يمكن أن يستثمروا إحباطهم كقوة وطاقة دافعة ومحفزة لإبراز أفضل ما في عقله ونفسه، ولازمه ذلك خلال دراسته في أمريكا ليعود منها حاملا شهادة جامعية في الهندسة، تماما كما خطط وطمح، ورجع متفوقا ومفعما بالحياة، وهو الآن مهندس في شركة سابك، وهي شركة عالمية لا يعمل بها إلا ذوو الكفاءات والقدرات الإبداعية الواثقة.بالطبع لن نظلم تلك الفتاة لاستسلامها ليأسها وإحباطها، لأنها في النهاية فتاة، وربما كانت خياراتها في أن تتخطى هذا الإحباط أضيق من سلطان، ولكن سوف أقول: لا تضيعي وقتك في الوقوف كثيرا، افتحي النوافذ وانطلقي في قطار الحياة, اذا لم تجدي قبولا في هذا التخصص فهناك تخصصات أخرى لا تقل أهمية عن الطب، ولكننا في الواقع أمام نموذجين متضادين، هما في الحقيقة خياراتنا في الحياة، والدرس من كليهما معا ألا يضع الإنسان المتاريس أمامه، بل يفكر في بدائل فالمبدع يجد خيارات أخرى دائما ولا يتوقف عند محطة واحدة طويلا، ومعظم المبدعين الذين نعرفهم لم يحصلوا على شهادات جامعية، وإنما مضوا في طريق الحياة وحققوا ما يطمحون اليه.وللأسف فإن معظم نتائج القبول وفقا للمعايير الحالية تنتهي بالطلاب الى ما انتهت اليه تلك الطالبة، وهناك من يتعثر ومن يتجاوز الكبوة قبل أن تتحول الى جحيم ذاتي تنهار عنده الطموحات ويتراجع الأمل الى حدوده الدنيا، ولكننا في جميع الأحوال نريد أن يتعامل الطلاب على قياس ذلك سلطان الذي انتهى إلى تحقيق طموحه والوصول الى حلمه، دراسة وعملا، لأن كل متفوق، على وجه الخصوص، لديه تلك الطاقة الإبداعية التي يمكنه أن يكتشفها حينما يواجه التحديات والعراقيل التي تقف حاجزا بينه وبين ما يرغبه، ينبغي ألا نستسلم فالحياة مليئة بالصعاب والتحديات، دعونا نبحث عن المفاجآت السارة فهي مطر ينهمر دون توقف، الإحباط هو أول طريق الفشل لنبحث عن النجاح والأمل وإياكم واليأس، ولنجعل هذا التعثر دافعا يزيدنا قوه وعزيمة.