فهد الخالدي

أم المصائب ..

 أعجبني وصف الدكتور عبدالرحمن الزامل رئيس مجلس الغرفة التجارية الصناعية في الرياض في تصريحه للصحف المحلية عن البطالة بأنها أم المصائب. وقد جاء ذلك خلال دعوته القائمين على المنتدى العربي الثاني للتنمية والتشغيل الذي بدأ أعماله في الرياض يوم الاثنين الماضي برعاية خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز؛ التي حثهم فيها على أن يخرج المنتدى بتوصيات تراعي الأولويات وتعمل على تطوير الصناعة في كافة أقطار الوطن العربي.مواجهة أم المصائب هذه ليست مهمة مستحيلة لافتاً نظر المشاركين إلى أن الدول العربية جميعها -بواقعها الحالي- هي دول مستوردة (زبائن وعملاء) وأن الدول المصدرة في جميع أنحاء العالم تسعى لكسب هؤلاء العملاء، وما يتيحه ذلك من أسواق مفتوحة لمنتجاتهم وصادراتهم. لكن الذي وجدته يعبر عن شيء في داخلي بل هاجس ربما يسكن الغيورين وكافة المهتمين بالشأن العام، هو وصف الدكتور الزامل للبطالة بأنها أم المصائب في كل الوطن العربي، وأنها وراء الأحداث والقلاقل والاضطرابات التي تشهدها الأقطار العربية كافة. مؤكداً أن الأمن لا يمكن أن يستتب في بلد لديه أعداد كبيرة من العاطلين عن العمل، ومما يبعث على الاحترام والتقدير كذلك هو تحديد معيار نجاح هذا المؤتمر وأمثاله أو فشله، هو ما يمكن أن يتوصل إليه من حلول وأفكار تتيح فرص عمل للشباب والفتيات في الوقت الذي يمكن القول فيه بصراحة: إن معظم الملتقيات والمنتديات التي يتم عقدها تحت عناوين كبيرة وبراقة، لا تخرج بما يتناسب مع أهمية هذه العناوين من الحلول والأفكار والتوصيات وحتى وإن توصلت إلى بعضها فإنه لا تتم متابعة تنفيذها والاستفادة منها. إن مواجهة أم المصائب هذه ليست مهمة مستحيلة إذا صدقت النوايا وتوجهت الجهود المختلفة نحو إيجاد حلول عملية لهذه المشكلة، يشترك فيها القطاع الخاص في رسم السياسات الداعمة للتشغيل وفي مقدمتها المواءمة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل، وتكون مقدمة ذلك إطلاق حوار شامل بين كافة فئات المجتمع وشرائحة المعنية مباشرة بهذه القضية، ومنها الشباب وأصحاب العمل والشركات والمؤسسات. وكذلك جهات اتخاذ القرارات ووضع السياسات والخطط التنموية، وكذلك الجهات المعنية بالأمن الاجتماعي وتوفير الحماية للمواطن بجوانبها المختلفة.. أم المصائب تحتاج إلى حلول إبداعية لتلافي آثارها التي لن ينجو أحد من أضرارها -لا سمح الله- قبل فوات الأوان.