شعاع الدحيلان

انخفاض مفاجئ

أظهر تقرير اقتصادي أجرته الغرفة التجارية الصناعية في مكة المكرمة انخفاضاً في نسبة التسرب بين صفوف الشبان والفتيات الملتحقين بالقطاع الخاص، وجاء ذلك الانخفاض مقروناً بزيادة المعدلات في الرواتب، واستحداث نظام حماية الأجور، الذي وفر معايير عدة من أجل حفظ حقوق العاملين.من بين التوصيات المطروحة للقضاء على التسرب الوظيفي، العمل على تدريب الراغبين في الحصول على الوظائف، وإخضاعهم للتدريب على حقائب تثقيفية قادرة على إفهامهم نوعية العمل الذي سيلتحقون به، ومدى الضغوط التي سيواجهونها، وذلك للحد من المشكلة القائمة بين أصحاب العمل والملتحقين بالوظائف من الذين يتسربون من الأسبوع الأول، وبالتنسيق مع صندوق الموارد البشرية هناك نية لإنشاء قاعدة بيانات خاصة بالراغبين في الحصول على وظيفة، من شأنها إثبات مدى الجدية لمن يرغب في الحصول على وظيفة.«إثبات مدى الجدية»، هذه العبارة استوقفتني، فالعمل الجاد والبحث عن وظيفية ليسا «مزحة»، أو وسيلة تسلية، فهناك من يعتبر زيادة الفرص الوظيفية وتناثرها هنا وهناك فرصة لضياع الوقت والقضاء على الفراغ، فهذه احد دواعي التسرب الوظيفي، بيد أن الانخفاض الذي حصل بحسب التقرير ومفاده أن انخفاض نسبة التسرب بين الشبان والفتيات الملتحقين بالقطاع الخاص في مكة المكرمة بمعدل 5% عما كانت عليه العام الماضي، إذا بلغت النسبة 40% هذا العام، مقارنة بمعدلات العام الماضي التي كانت تراوح بين 45 و50%، يشير إلى دلالات عدة منها إثبات قدرة برامج التوطين على إلزام الشباب، والتزام مؤسسات القطاع الخاص بما يصدر من أنظمة واشتراطات. برامج التوطين والأنظمة الحديثة في حماية الأجور، والكشف عن المخالفات من أجل حماية الحقوق الوظيفية، أسهمت في الحد من التسرب الوظيفي، إلا أن أصحاب المؤسسات ما زالوا ينتظرون لائحة لحماية منشآتهم في حال التسرب المفاجئ! وعلى الرغم من ارتفاع معدلات سقف الرواتب في معظم الوظائف والذي يصل الحد الأدنى بها إلى 3 آلاف ريال، بحسب قانون وزارة العمل، إلا أن المزاجية وكثرة العروض الوظيفية بهدف تحقيق نسبة التوطين، ترفع من معدلات التسرب ما بين الفترة والأخرى، فما يمكن العمل عليه، حرمان من يتسرب من وظيفته في القطاع الخاص لأكثر من 3 مرات، الدعم الذي تقدمه وزارة العمل وصندوق تنمية الموارد البشرية، فما نطمح إليه تحقيق ما لنا وما علينا، لضمان استقرار اقتصادي وعمل تجاري بناء قائم على كوادر وطنية ملتزمة قادرة على خلق فرص تنموية حديثة في مناخ آمن ذي بيئة مستقرة.