خالد الشريدة

جرائم ضد الخليجيين

هناك على ما يبدو رغبة لدى كثير من شعوب العالم، خاصة الثالث وما دونه، في ابتزاز كل مواطن خليجي تقوده أقداره الى بلدانهم، فهم لديهم نظرة مسبقة حولنا بأننا صرافات بشرية متحركة يميلون الى استهدافها بكل صنوف وصور الاستغلال والمساومات، وإن لم يحدث ذلك بصورة سلسة وسهلة لجؤوا الى التفكير بعقليات إجرامية بالسطو واللصوصية على ما لدينا، والحوادث التي طالت كثيرا من المواطنين الخليجيين كثيرة في مختلف دول العالم حين يذهبون للاستثمار أو التجارة أو السياحة أو لأي غرض آخر من أغراض الأسفار المعلومة بالضرورة.لا بد من إجراءات نوعية خاصة تحمي الخليجيينولعلنا لا ننسى تلك الواقعة التي حدثت مؤخرا  لأسرة سعودية في جنوب أفريقيا التي استهدفها لصوص في الفندق الذي يقيمون فيه، وأيضا قضية الرويلي الذي قتل في تايلاند ولا تزال تنظر في المحاكم، وأضيف ما حدث أخيرا وليس آخرا، ما نشرته هذه الصحيفة حول توقيف الحكومة الفلبينية أفرادا من الشرطة عن العمل، متورطين في قضايا ابتزاز ضد سعوديين؛ للحصول على مبالغ مالية، بعد أن صعدت السفارة السعودية موقفها لوزارة الخارجية الفلبينية، تتمثل في قيام أشخاص بوضع مواد مخدرة بالأغذية وبعد شرائها يتم إلقاء القبض عليهم مباشرة بتهمة حيازة مواد ممنوعة.وبحسب إيضاح سفير خادم الحرمين الشريفين في العاصمة الفلبينية مانيلا، عبدالله الحسن أنه تم تعيين محام؛ لمتابعة ملف القضية والتأكد من الإجراءات التي تكفل حقوق المواطن الموقوف، بمتابعة من مسئول شؤون السعوديين في السفارة، كما تم بشكل فوري الالتقاء بكبار  المسئولين في البلد المضيف، وبحاكم مدينة مانيلا وحاكم مكاتي لوضع حد لهذه التجاوزات والتهم الكيدية التي وقع ضحيتها عشرة سعوديين، اقتصر على ابتزاز مالي دون تعرضهم لأذى جسدي.وإذا كان  بعض من المسئولين يتورطون في الابتزاز والجريمة المستهدفة لزوار البلد فكيف الحال بالمجرمين الذين يخططون، لا بد وأن يكون الوضع أسوأ، واعتقد أنه مع ما تقوم به دولنا من بذل للخير والمعروف والتعاون الذي يسهم في تنمية هذه الدول، ينبغي أن يتوافر قليل من الاحترام والتقدير الذي ينعكس في الحفاوة بنا واحترامنا والحفاظ على ممتلكاتنا وأرواحنا طوال فترة بقائنا بين ظهرانيهم، فوجودنا في الواقع يمثل إضافة لهم على جميع الأصعدة، سواء سياحيا أو تجاريا أو استثماريا، وبالتالي بقدر ما يتسببون في أضرار لنا يعملون على الإضرار بأنفسهم، ولكن عدم فهمهم لذلك ليس مسؤوليتنا وإنما مسؤولية حكوماتهم.ولكي نحد من هذه الرؤية السلبية التي تفتح أبواب الإجرام بحقنا، أرى أنه من الضروري أن ندرس جيدا قبل السفر طبيعة الشعب الذي نذهب إليه، وقوانين الدولة التي يجب أن تحمينا، وأن نحرص على سلامتنا الشخصية كل لحظة هناك، أي نتحلّى باليقظة الدائمة حتى انتهاء فترة السفر، أما من جانب مسؤولينا فعليهم مسؤوليات كبيرة في تحفيز الجوانب الأخلاقية لهذه الحكومات في ردع أي مرتكب لجريمة بحق أبناء منطقة الخليج، وأن يكون للسفارات علم بالقادمين ومقار إقامتهم وأغراضهم من السفر وتقديم النصح اللازم لهم في حركتهم اليومية، وأن يكون هناك أدلاء محترفون يسألون عن كل مكروه يلحق بهم، لا بد من إجراءات نوعية خاصة تحمي الخليجيين من جرائم محتملة يقعون ضحايا لها في تلك الدول، وإلا لا يمكن أن يبقى العالم بالنسبة لنا في بلداننا ودول قليلة فيما هو أكبر وبه مصالح لنا في كثير من المجالات.