التأمين في زمن الأزمات
لم يعد الوعي التأميني في دول الخليج ضيقا كما كان عليه من قبل، عودة الرساميل منذ العقد الماضي أتاحت فرصة كبيرة لقطاع التأمين أن يسند كتفيه بجانب قطاع المصارف كتفا بكتف، اليوم التأمين الصحي بات احد مميزات الوظيفة المغرية، والتأمين على الحياة يتزايد بصورة مذهلة في ظل انتشار الحروب والأزمات، وحتى التأمين على السكن لم أتوقع أن يكون له مريدوه، بعد أن كان التأمين بمفهومه التقليدي مقتصرا على تأمين السيارات.مؤشر ايجابي أن تقوم دول مجلس التعاون الخليجي باستثمار أكثر من 900 مليار دولار في 1638 مشروعا تأمينيا جديدا خلال السنوات القادمة، بحسب ما قاله المدير التنفيذي للرقابة على المؤسسات المالية في مصرف البحرين المركزي عبدالرحمن الباكر في افتتاحية ملتقى الشرق الأوسط العاشر للتأمين، وبالطبع فان ذلك سينعش الصناعة وسوقها التي تنضج في المنطقة.ففي دراسة أعدتها شركة ألبين كابيتال الهندية عن قطاع التأمين في الخليج توقعت أن يبلغ حجم قطاع التأمين بالخليج 37،5 مليار دولار، ونموا سنويا قدرته بنحو 18،7 في المائة وذلك حتى العام 2017، مرجعة السبب إلى النمو السكاني وتطوير البيئة التشريعية والتنمية في المنطقة.تحتل البحرين مقدمة الدول الخليجية في نسبة الطلب على منتج التأمين على الحياة الذي يحظى بإقبال كبير بالسوق الصغيرة، ويعتبر هذا المنتج اليوم الأكثر رواجا في منطقة الخليج على الأخصوتعد مملكة البحرين الأفضل خليجيا من الناحية التنظيمية في القطاع، بعد أن قام مصرف البحرين المركزي بوضع أول القواعد التشريعية له عام 2005، واستطاع بذلك أن يعزز بيئة القطاع بعد أن ظل لسنوات يعيش حالة من الفوضى والتخبط، ليشهد طفرة غير مسبوقة، رغم الرقابة المشددة.هناك اليوم في البحرين قرابة 150 شركة تأمين مختلفة الأنشطة حاصلة على تراخيص من المصرف بعضها يزاول العمل داخل السوق البحرينية الصغيرة وبعضها توجه للأسواق المجاورة الخليجية، وكان هذا الأمر سببا لإدراك أهمية التأمين والتأسيس له في كافة دول الخليج. وترتفع في هذا القطاع نسبة البحرنة التي وصلت حتى 2011 بحسب مصرف البحرين إلى 62 بالمائة وهذه قيمة مضافة للقطاع الذي يعتمد على كوادر وطنية مؤهلة.كما تحتل البحرين مقدمة الدول الخليجية في نسبة الطلب على منتج التأمين على الحياة الذي يحظى بإقبال كبير بالسوق الصغيرة، ويعتبر هذا المنتج اليوم الأكثر رواجا في منطقة الخليج على الأخص في ظل الأزمات التي تمر بها الدول العربية وتحول بلدان الربيع العربي إلى بلدان حروب ونكبات، ما عزز الخوف من المستقبل وهو السبب لارتفاع الطلب على المنتج الذي يعد الضمانة للنفوس الخائفة.منتجات التأمين تذكرني ببائع الكفن في بلد يكثر فيه الموت، فهي اليوم تستفيد من الأزمات والنكبات لبيع منتجاتها والتسويق لها، ومع ازدياد الوعي بمحل والتيقن بجدوى هذه المنتجات صار من لا يؤمن اليوم بضرورة التأمين يوصف بالغباء لتفويته غطاء التعويض في زمن كل شيء فيه ممكن.