لكل داء دواء يستطب به إلاّ اللقافة ..
لا تزال بعض الظواهر السلبية تتصدر مجتمعنا مثل التدخل في شئون الآخرين، أمر مزعج للغاية ومن أسوأ العادات وأقبح التصرفات يبدأ صغيراً ثم ينتشر بحسب الظروف المساعدة.مد وجزر يمتد في حالات السكوت له وينكمش في حالات الرفض، والمزعج أكثر أن هؤلاء المتطفلين جزء من منظومة المجتمع ووجودهم فيه أمر واقع لا مفر منه. يفرضون آراءهم على الناس كيف يرتبون حياتهم وكيف يعيشون ومن يخالطون، وزيادة على ذلك عندما يفتون في تربية أولاد غيرهم وتعليمهم هذه المدرسة أفضل وهؤلاء المعلمين أكفاء .. الخ. في الوقت الذي أجزم بل أؤكد أنْ ليس لهم علم بالمدرسة المرشحة والمعلمين؛ بدليل أنَّ أولادهم ليسوا من طلبة تلك المدارس المرشحة ولا من طلبة المعلمين.لخصوصيات الناس حرمة يجب أن تصان والتعامل مع الغير له ضوابط شرعية وقانونية تدخل بالفعل سافر عندما تتمتع بإجازة في الخارج مثلاً .. وتصادفهم يستفردون بك، يخططون برنامج الرحلة أين تذهب للنزهة؟ وإلى أي مكان، حتى المطاعم وربما قائمة الطعام يختارونه لك!!! يدسون أنفهم في كل شيء، ويزدادون جرأة حين يكون في العائلة من يسمح للطفيلي بالوصاية الكاملة من باب الأدب والذوق، ويجاريه على حسابه وعلى حساب العائلة. لا أعرف كيف أعطوا لأنفسهم حق الوصاية على الغير، لا تفعل هذا وافعل ذاك، ولا تذهب هنا واذهب هناك، والمقالب تتساقط على الضحايا أمثالنا.نصائح مجانية تجعل الإنسان يدور حول نفسه. مثل آخر .. سيدة فجعت بمرض ألم ببنتها الوحيدة، فبدلاً من مواساتها والتخفيف عنها أُمطرت بوابل من النصائح المجانية من كل حدب وصوب .. لا تذهبي بها لمستشفى (..) واذهبي بها إلى مستشفى(..) الطبيب فلان أفضل من الطبيب علان، لا لا أنت مخطئة، هذا البلد يخلو تماماً من الأطباء الممتازين مدينة (. .) أفضل .. وأمطار غزيرة من التعليمات والتوصيات المتضاربة المتناقضة من مجموعة كبيرة من الفضوليين لا تنقطع، والأم الحيرى الموجوعة تائهة في سحب من الضباب، فما أن تمسك بطرف خيط حتى يصدمها سراب النصيحة المشتتة فتتخبط في متاهات لا أول لها ولا آخر. نصائح سرابية في الغالب، لا لشيء إلاّ لحشر الأنوف فيما لا شأن لهم فيه، وأسئلتهم كسيل العرم يجرف ما بقي من صمود تلك الأم وضحاياهم الآخرين. زيارة المريض واجبة، وزيارتهم الفضولية مرفوضة بكل المقاييس، يزورون وقتما يشاؤون وكيف يشاؤون، وفترة الزيارة ومدتها يعتبرونها حقاً مباحاً لهم دون مراعاة للظروف.والتعزية واجبة أيضاً، لكن طوفان الأسئلة يعبر المحيط، ويتسلق الجبال، هل كان مريضاً أم مات موت الفجأة؟ ولماذا مات؟ لماذا مات؟!! سؤال غريب!!. متابعة المسلسلات .. مآسي الناس، مسلسلات الملاقيف يتابعون أحداثها، لا لمد يد العون، ولكن حتى لا تفوتهم النهاية!!.شر الناس من تطفل على حياة الناس، وعبث بالقيم الحضارية والمثل والمبادئ. طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس. فما أجمل أن نشتغل بأنفسنا ونتأمل عيوبنا ونترك الآخرين وشأنهم، أسعد الناس أقلهم انشغالات بالناس فأين هم منهم ؟!! . أبطال في كل شيء أنا فعلت وانا أنجزت وأنا، وأنا.. استعراض عضلات صناعية كالدخان يعلو بنفسه على طبقات الجو وهو(...). والطامة الكبرى عندما يحدثك بالهاتف، فالمعجزة فقط هي التي تستطيع إنهاء مكالمته، حتى لو كانت ظروفك لا تسمح أو كان الوقت غير مناسب، فالأمر لا يهمه أطلاقاً!!!.لقافة على أعلى المستويات، سلوك سيئ منبوذ، سببه الفراغ الذي يعيشونه، وأكثره خطورة فراغ العقل والمنطق الذي يسهم بشكل إيجابي في ارتفاع معدل نسبة اللقافة. يدفعون نصف أعمارهم لكي يعرفوا أسرار الغير، وما أن يتوفر إلاّ ويُؤول كما يحبون ومع إضافات طبعاً. وعينك إن أبدت إليك مساوئاً فدعها وقلْ: يا عين للناس أعينُ لخصوصيات الناس حرمة يجب أن تصان، والتعامل مع الغير له ضوابط شرعية وقانونية يجب أن تُحترم وأن يُحاسب الملقوف.هذه الظاهرة ليست في مجتمعنا فحسب، بل هي على مستوى شعوب العالم، لكن بدرجات متفاوتة بحسب الحضارة والثقافة، فما هي درجة اللقافة في مجتمعاتنا العربية يا ترى؟!. يقول الشاعر لِكُـلِّ دَاءٍ دَوَاءٌ يُسْتَـطَـبُّ بِـهِ إِلا الْحَمَاقَةَ أَعْيَتْ مَنْ يُدَاوِيهَـا وأقول .. لِكُـلِّ دَاءٍ دَوَاءٌ يُسْتَـطَـبُّ بِـهِ إِلا" اللقافةَ" أَعْيَتْ مَنْ يُدَاوِيهَـا