محمد الشهراني

الخطوط السعودية .. زيادة الأسعار

بادرتنا الخطوط السعودية الأسبوع الماضي بخبر مُخيّب لآمال المسافرين، باعتماد آلية رفع أسعار التذاكر الداخلية اعتباراً من 20/ فبراير الجاري، بحيث ألغت الخطوط درجة الضيافة "الاقتصادية" واستحدثت مكانهما درجتي uوq، مما يتيح لها أحقية رفع السعر على كل من ينفذ حجوزاته في الأيام العشرة الأخيرة التي تسبق موعد السفر.كنا نتوقع من الناقل الوطني العمل على زيادة السعة المقعدية وتطوير خدماتها، وإيجاد حلول عملية لفوضى الانتظار في المطارات، ويشترك معها في المسئولية هيئة الطيران المدني من خلال فتح المجال لشركات طيران أخرى، لتشغيل رحلاتها بين مدن المملكة. فليس من المعقول ولا المقبول أن السوق السعودي لا يعمل فيه سوى شركتين هما الخطوط السعودية وشركة ناس للطيران المنخفض التكلفة، إذا عرفنا أن عدد سكان السعودية  أكثر من 27 مليون نسمة.«لا حياة لمن تنادي» و«أذن من طين وأذن من عجين»الحقيقة أن سوق النقل في السعودية هو حكر على الخطوط السعودية المملوكة للحكومة، حتى مع ترخيص هيئة الطيران المدني للخطوط القطرية، وتحالف عبدالهادي القحطاني مع طيران الخليج، إلا أن تلك الشركتين لم تعملا إلى الآن، بسبب أنهما واجهتا صعوبات في عدم منحهما الحوافز التي منحت للناقل الوطني، من خلال دعم أسعار الوقود واختيار نقاط مُربحة بين مدن المملكة؟!. الخطوط السعودية فشلت في استكمال الخصخصة،  فلم تطرح  من وحداتها الست إلا وحدتي الشحن والتموين، وتبقى الأهم وهي وحدة الصيانة ووحدة الخدمات الأرضية والخطوط الجوية وأكاديمية الطيران، وأزيد على ذلك الفشل بترهلها الإداري، ومن خلال استنزاف الرواتب العالية التي تدفعها الخطوط لكبار الموظفين التنفيذيين؟!.لماذا لم يستفد من بيده الحل والربط في الترخيص لشركات النقل الجوي في المملكة، وأعني بذلك هيئة الطيران المدني من أشقائنا في دول الجوار، بفتح المجال للشركات العالمية الراغبة في التشغيل، ومنحها الحوافز التي تساعدها على الربحية وتقديم خدمات ممتازة تُرضي المسافر، وخلق بيئة تنافسية بين الشركات على تقديم أفضل الخدمات للمسافر؟!. تنص المادة السادسة والعشرون من نظام الطيران المدني، أن على شركات ومؤسسات النقل الجوي الوطنية والأجنبية قبل إنشاء أو تعديل أو إلغاء أي خط من خطوطها الجوية أو تعديل عدد رحلاتها التي تقوم بتشغيلها من المملكة وإليها أو داخلها، الحصول على الموافقة المسبقة من هيئة الطيران المدني، وما قامت به الخطوط السعودية يؤكد أنها لم تقدم على رفع الأسعار إلا بعد موافقة الطيران المدني، وكان الأولى للخطوط السعودية التي يرأس مجلس إدارتها سمو رئيس هيئة الطيران المدني أن تعلن عن استحداث درجتي U و Q، بحيث تشمل U الحاجزين قبل عشرة أيام فأكثر من الرحلة بأقل من  السعر الحالي، وليس بنفس السعر السابق أما Q فهي لمن يحجز بأقل من الأيام العشرة للرحلة، وتكون بنفس سعر التذكرة الحالي، وهنا تكمن العدالة في طرح الأسعار بأسلوب تنافسي اقتصادي ترويجي!.الخطوط القطرية والإماراتية والسنغافورية تمتلك طائرات البوينغ ذات الهيكل الواسع 777 إكس وإيرباص إي 380، خطوطنا ما زالت تستخدم طائرات الإيرباص 320 والبوينغ 737، لتسيير رحلاتها من وإلى المدن ذات الكثافة السكانية المرتفعة، مثل أبها وجيزان ونجران وتبوك والطائف. وهذا الإجراء أفضى إلى حنق الناس عليها  لعدم تحقيقها لرضا المسافر الذي يدفع قيمة التذاكر، ولا يشعر بالاحترام والتقدير والخدمة الجيدة من قبل الخطوط، فالجودة معدومة في التغذية والتعامل سيئ، وحاشرين المسافرين في طائرات صغيرة تقول علبة سردين، إضافة إلى تأخرها في أوقات الإقلاع والهبوط؟!.ينطبق على السعودية المثلان القائلان "لا حياة لمن تنادي" و "أذن من طين وأذن من عجين"، وعلى إثر ذلك أقترح رفع الدعم الحكومي  لاسعار الوقود المعطى للخطوط السعودية، وثانياً فتح المجال أمام جميع شركات الطيران الأجنبية الراغبة في تسيير الرحلات بين مدن المملكة بدون شروط ولا قيود.