«لا» في 2009 كلفت فيسبوك 19 مليارا في 2014
غريب عالم تطبيقات الجوال والتقنية، فقصصه كالحكايات الأسطورية أو الأفلام الهندية. في الثالث من أغسطس 2009 رفضت شركة «فيسبوك» توظيف مؤسس «واتس اب»، إذ لم تجده ملائماً لتعرض عليه عملاً عندما تقدم للعمل لديها، فغرد حينها عبر صفحته على توتير قائلاً: «رفضتني فيسبوك، كانت فرصة للتعرف على أشخاص رائعين، أتطلع لمغامرة قادمة للحياة». وها هي الآن تشتري شركته بمبلغ خرافي. إن كان لك منافس، ولا أقول عدو، لا تستطيع مجاراته فما الحل؟ السعي للسيطرة عليه ولو بابتلاعه، وهذا ما فعلته «فيسبوك»؛ اشترت التطبيق الذي كان أداؤه أفضل من فيسبوك على أكثر من جبهة. أما «واتس اب» فهناك من يتهم هذ التطبيق بأن استراتيجيته منذ إطلاقه كانت استهداف مشترٍ بمبلغ خرافي، ولذا سعى «واتس اب» لتعظيم عدد المستخدمين بشتى الوسائل مضحياً بأي إيرادات نقدية نظير الاشتراك في الخدمة أو الإعلان فيها. واليوم باع التطبيق كل مشترك من مشتركيه بأكثر من 42 دولارا!.بالأمس ضحى «واتس أب» باستدرار أي عائد من مشتركيه، ليبيع كل واحد منهم اليوم بأكثر من 42 دولارا!عدد المشتركين في تطبيق «واتس اب» 450 مليون، وفي هذا الجزء من العالم فتطبيق «واتس اب» من التطبيقات التي شغلت الناس، وحلت باقتدار –إلى حد بعيد- محل المشغلين المرخصين محلياً لتقديم خدمات «التراسل» عبر الرسائل القصيرة، فتطبيق «واتس اب» عملياً مجاني، والأهم أنه ذكي؛ فما أن تشترك فيه حتى «يغوص» في تفاصيل قائمة الهواتف المحفوظة على جهازك المحمول فيبني لك «شبكة» من أفراد أسرتك وأصدقائك وزملائك ومعارفك من المشتركين في التطبيق، وبذلك تتواصل معهم دون دفع رسوم لأي من المشغلين المرخصين، وبحكم أن التطبيق ذكي فيمكنك من استحداث «جروب» خاص بك يضم مجموعة لها اهتمامات مشتركة، قد تكون للأهل، وأخرى للزملاء في العمل وثالثة لأصدقاء الثقافة ورابعة للشلة في الاستراحة وخامسة للربع في «الدارية»، وهكذا. ويتبادل أعضاء المجموعات (الجروبات) رسائل تتضمن محتوى متعددا من نصوص وصور ووصلات فيديو وصوت. ورغم أن عدد مستخدمي «فيسبوك» يبلغ 1.23 مليار، لكن نشاطهم في تراسل الصور لا يتجاوز 350 مليون صورة يومياً، أي أقل من مشتركي «واتس اب» بنحو 150 مليون صورة يومياً! لكن هل هذا يبرر أن تدفع شركة فيسبوك 19 مليارا للاستحواذ على تطبيق تراسل؟! تتعدد التفسيرات، ولكن يبدو أن تطبيق «واتس اب» نجح فيما لم تستطع فيسبوك تحقيقه، وهو التراسل؛ فلو أن خدمة فيسبوك للتراسل نجحت لما كان هناك مبرر لهذا الاستحواذ، الأمر الآخر أن خدمة «واتس اب» أكثر انتشاراً في البلدان النامية والأقل نمواً رغبة من المستخدمين هناك للتوفير في فاتورة الاتصالات. ولعل هناك سببا إضافيا، فرغم أن فيسبوك بينت أنها ستبقى على «واتس اب» كما هي الآن، إلا أن ذلك لا يعني أن فيسبوك لن تستفيد من المحتوى الهائل الذي يَعبر من خلال «واتس اب» للتعرف على اهتمامات المشتركين، بما يساعد فيسبوك في تعزيز نشاطها لبيع الإعلانات للأعمال المجهرية والصغيرة والمتوسطة في الدول النامية والأشد فقراً.