دعوا مهنة النِّجارة وإلَّا..
كتبتُ في المقالة السابقة عن «احتلال مصطلحي» يؤدي إلى استلاب ثقافي وغزو فكري حقا، وحاولتُ إثبات أنَّ الغرب المُلحد عقائدي بامتياز، وأن لديه «عقيدة ولاء وبراء» فاعلة ومؤثرة، وأنّه يُجرِّم ويُلاحِق بناء على عقيدته، ويُكره الشعوب على ذلك. وفي هذه المقالة محاولة لإبراز قضية مهمة طالما عبث بها الفِكر الوافد، والكُفر الحاقد، وهو بَعدُ يستكره الناس عليها، ويقودهم بسلاسل القانون الوضعي، ومقررات المؤسسات الدولية، والضخ الإعلامي الموجّه ليُذعنوا لتصوّره، وليدينوا بدينه، وإلا...!إنه مفهوم «حقوق المرأة» الذي أضحى عند أغلب الناس في العالَم مُسلّمةً لا جدال فيها. دون مراعاة أن كثيرا من الشعوب والثقافات خضعت لضغط أو احتلال مباشر أو حروب ناعمة منظمة حتى تبنّت ذلك النمط القصري الذي يُراد للناس أن «يتأدلجوا» به، وينسلخوا من أي معتقد غيره. لأنه خلاصة تجارب البشر، ونهاية التاريخ!!وبوصفي مسلماً أسأل: أليس اتباع الوحي المنزل من الله تعالى على ما اتفق عليه علماء الإسلام عبر القرون أولى بالفرض من كل تجارب البشر؟.ثم أليست كفاية المرأة بنتا، وأختا، وزوجة، وأُمّاً أولى وأحق وأرفق بها، أم أن تركها تكدح بنفس طريقة الرَّجُل -تحقيقا للمساواة - هو الأرفق والأَفضل لها؟.إنها مساواة لكنها مساواة غير عادلة، كَمَن ينادي بالمساواة بين السمك والطيور فيجعل الجميع في قفص أو في حوض ماء!إنها مساواة لكنها مساواة غير عادلة ، كَمَن ينادي بالمساواة بين السمك والطيور، فيجعل الجميع في قفص أو في حوض ماء!.ثم ما الذي يجعل رعاية المرأة للرجال في طائرة أو مَصحّة عملا وإنتاجا، ورعايتها لأطفالها وأهل بيتها ليس كذلك؟!ولماذا يُدفع لها أجر من الحكومات في الثاني دون الأول، مع الاتفاق على آكَدِيّة وأحقيّة دور الأسرة التي هي رَبَّتُها؟.مَن رقَّ دِينه، وهان عليه إسلامه وولاؤه لعقيدته الصافية، فلا أقلَّ مِن أن يحفظ حق المرأة في الاختيار وعدم الإكراه على «كشف الوجه» أو «الاختلاط» لتنال وظيفة، وتكسب قوتا. كما أن على كُلِّ مُنصِفٍ أن يحفظ للشعوب حقها في اختيار نمط عيشها وثقافة مجتمعها دون أسلحة فكرية ومحارِبين يفرضونها من وراء البحار!.أختم بقصة كنتُ ذكرتها لبعض من يحضر لدي: الحداد عَمرو والنجار زيد كانا على صداقة متينة، بلغ من رسوخ صداقتهما أن قاد عَمرو حملةً كبيرة لتحرير زيد وكل النجارين، مؤكدا على أن التعامل مع الخشب والمنشار لا يليق بإنسانيته، وأن عليه أن يرتقي ليكون حدادا يتعامل مع المعدن والكِير.إن استغفال زيد ليستجيب -هو وبقية النجارين- لدعوة عَمرو لتحريرهم ستُخِلّ بالمجتمع، وتفقده اتزانه في شؤون النجارة، و...و... لكن لا يهم فقد حرّرتهم حركة عمرو ولم تحتقر دورهم وعملهم!.