محمد يحيى الشهراني

المحكمة الرياضية مطلب عاجل؟!

 هناك قصور كبير في لائحة الأندية السعودية، التي ما زالت سارية منذ انقضاء عقود من الزمن عليها، أي في عام  1394هـ، وتم تطويرها في عام 1418هــ، وفي رأيي أنها لا تتواءم مع هذه المرحلة التي تشهد حراكاً رياضياً وفيها الكثير من الثغرات، وهذه الثغرات واضحة للعيان حسب رأي القانونيين. اللائحة المعمول بها الآن ستتغير قريباً والوسط الرياضي ينتظر إقرارها عاجلاً، وسعدت عندما أبلغني أحد المسئولين في رعاية الشباب أن هناك مشروع لائحة جديدة تحكم الأندية، وأتمنى أن تتلافى الأخطاء في اللائحة الحالية، وزاد على ذلك أن الرئاسة العامة لرعاية الشباب أصدرت تعميماً قبل ثلاثة أسابيع لكافة المكاتب الرئيسية لها في مدن المملكة، يتضمن اللائحة الجديدة الموحدة لتنظيم الأندية الرياضية السعودية، التي تنوي اعتمادها بشكل رسمي بعد أن تعطي كافة الأندية السعودية فرصة الاطلاع عليها وإبداء أي ملاحظات عليها، ومن ثم اعتمادها بشكل رسمي من قبل الرئيس العام لرعاية الشباب الأمير نواف بن فيصل. ما يهم ويؤرق كافة منسوبي الوسط الرياضي خاصة هذه الأيام التي استشرى فيها التعصب الرياضي والتشكيك في الذمم والنعت بكافة أشكال التمييز العنصري، هو التأخر في إنشاء محكمة رياضية مع أن هناك من طالب بها منذ زمن بعيد، ولكم أن تتخيلوا لو أن نادياً رغب في تحصيل مبلغ ما من الملتزم فالولاية العامة الآن للمحاكم العامة، وللقذف والسب والشتم فإن على المتضرر أن يذهب إلى المحاكم الجزئية، ولا أستطيع التنبؤ بما ستفعله المحكمة العامة، أو الجزئية، فهل ستنظر في القضية أم لا؟، وهل ستحكم؟، وبماذا تحكم؟، ولذلك، اعتمدت اللائحة الجديدة تشكيل لجنة قضائية ولجنة استئناف محايدتين؛ لفض المنازعات الرياضية على أن تكونا من مختصين قانونيين ورياضيين وإداريين، ومنعت النادي أو الأعضاء أو المسئولين أو اللاعبين أو المدربين من التقدم بأي شكوى أمام المحاكم القضائية العادية، واشترطت التوجه مباشرة عند أي قضية إلى اللجان القضائية لرعاية الشباب للقضايا المحلية، في حين حددت الاتحادين القاري أو الدولي السلطة القضائية المختصة في المنازعات الدولية، التي تنشأ لأطراف ينتمون لأندية الوطن مع جهات خارجية، وحددت المحكمة الرياضية الدولية "الكاس" مرجعية للاستئناف النهائي. إن إقرار المحكمة الرياضية أضحى مطلباً مُلحاً؛ نظير ما يحصل من انفلات وتعصب مقيت لبعض منسوبي الوسط الرياضي، حتى وصل الحال إلى التجريد من الوطنية؟!.  إن ما يحدث في القنوات الرياضية ووسائل التواصل الاجتماعي وبعض الصحف الرياضية من السماح لكائن من كان بالقدح والسب والتشكيك في الولاء والجنسية لهو أمر مريب ومرفوض، فديننا الإسلامي حثنا على التعامل بالأخلاق، وقد جمع مكارم الأخلاق في الآية الكريمة من سورة الحجرات: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ".