تعثر تنمية القرى
ناقش مجلس الشورى الأسبوع الماضي تقرير وزارة الشؤون البلدية للعام المالي 1433/1434هـ، ومن النقاط المهمة التى ناقشها الأعضاء إشارة عضو المجلس الدكتور عطا السبيتي إلى أن هناك ارتفاعاً في عدد المتعاقد معهم من غير السعوديين في الوزارة، حيث وصل عددهم إلى أكثر من 131 ألفاً، وأن هناك 1000 وظيفة شاغرة في أمانة الرياض الى جانب 4 آلاف وظيفة رسمية لا تزال شاغرة في الوزارة. وتساءل: كيف للوزارة أن تشتكي من قلة الوظائف؟.وكشف التقرير أن 74 بالمائة من القرى بالمملكة متعثرة في التنمية، وبين عضو مجلس الشورى سمو الأمير الدكتور خالد آل سعود أن الوزارة قد درست مشروع تطوير العشوائيات، ولكن السؤال: ما هي الإستراتيجية في ذلك خصوصًا انها منتشرة في المملكة؟ كما ان هناك صعوبة في ايصال الخدمات اليها بالاضافة الى ما هو الإطار الزمني للتخلص من العشوائيات؟ وطالب بتفصيل اكبر في هذا الخصوص. وبين ان سبب الهجرة الى المدن هو العمل، واذا ما توافر العمل سيكون هناك حد من تلك الهجرة.ان وجود الاستراتيجيات العمرانية للمناطق وآليات تنفيذها تستفيد منها جميع قطاعات التنمية، حيث تحدد الموارد وترسم الضوابط والمعايير التخطيطيةواقترحت اللجنة في توصياتها المقدمة للمجلس أن تقوم الوزارة بالتنسيق مع الجهات الخدمية الأخرى بمراجعة آلية تنفيذ الخدمات، بما يضمن التنسيق الكامل عند تنفيذها والاستفادة من التجارب الدولية في هذا المجال، وكذلك التنسيق مع الجهات المعنية لدراسة أسباب تعثر التنمية العمرانية في القرى والهجر ومعالجتها بما يشجع على دفع عجلة التنمية فيها ووقف الهجرة إلى المدن، وطالبت اللجنة بمراعاة المعايير التخطيطية اللازمة لتوفير ممرات مستقلة للمشاة.ومع التقرير ونقاش أعضاء المجلس تبرز نقاط مهمة، وفي مقدمتها أهمية التخطيط الإقليمي، والذي يحوى سياسات خاصةً باستعمالات الأرض، ويساهم في استغلال الموارد المحلية البشرية والمادية، وإيجاد أنشطة اقتصادية جديدة، وعلاج الفجوة التنموية بين المدن والقرى، والهجرة من القرى الى المدن الرئيسة، وما تسبب من مشاكل اقتصادية واجتماعية وبيئية. وتبرز أهمية وجود استراتيجيات تخطيط عمراني للمناطق ومخططات عمرانية على مستوى المدن والقرى مترابطة توضح المقومات والمعوقات ومراحل التنمية واتجاهاتها وترابطها على المستوى الإقليمي والوطني.ان وجود الاستراتيجيات العمرانية للمناطق وآليات تنفيذها تستفيد منها جميع قطاعات التنمية، حيث تحدد الموارد وترسم الضوابط والمعايير التخطيطية المناسبة التى تساهم في تسريع إنجاز المشاريع وعدم تعثرها بالمدن والقرى. وكذلك مناقشة المشاكل الاقتصادية والاجتماعية والبيئية والإدارية بالمناطق وما تحوي من مدن وقرى يتطلب الرجوع الى الاستراتيجيات العمرانية وآليات تنفيذها والتى تساهم في قياس مدى الإنجاز ورصد الأثر في الاقتصاد الوطني والتنمية الشاملة المتوازنة والمستدامة. وأخيراً وليس آخراً، ومع أحدث بيانات لمصلحة الإحصاءات العامة والمعلومات والتى قدرت وصول عدد سكان السعودية في 2013 إلى 30 مليون نسمة، بمعدل نمو 2.7 بالمائة مقارنة بعام 2012 البالغ عدد السكان خلاله 29.2 مليون نسمة تبرز أهمية التخطيط الإقليمي، وأعيد طرح مقترح دراسة مجلس الشورى إيجاد لجنة بالمجلس خاصة بالتخطيط العمراني لتساهم بمزيد من الربط بين قضايا قطاعات التنمية ودور التخطيط الحضري والإقليمي في علاجها مكانياً.