الجابر.. هل هو الداء؟!
حتى في مرضه، يبدو على ملامحه الشموخ، لا يمر بما يسمى بالمرحلة الانتقالية في تاريخه المرصع بالذهب والفضة، يتمارض في بعض الأحيان لكنه لا يمرض، وهذه حقيقة الهلال الذي ينافس ويشاكس ويقاتل وهو في مرحلة تغيير خارطته من الأسماء الكبيرة إلى المواهب الشابة. هو الفريق الوحيد الذي لا تؤثر فيه رياح التغيير أو اعتزال النجوم أو تبدل المدربين وتعاقب الإدارات، هو الفريق المجموع الذي لا يذوب في الفرد، والعكس صحيح، ليس هناك نجم ملهم تتوقف بعده الإنجازات، ولا رئيس جنرال يغيب فيه الهلال عن سماء الألقاب والبطولات بعد ابتعاده أو رحيله.الهلال هو ثقافة النجم (الجمع) الذي لا يحبذ (الأنا) مهما كان حجمه وعمله وتضحياته وإنجازاته، لذلك فجماهير هذا النادي لا تبكي على الأطلال لنجوم أو رؤساء أو مدربين غادروا ساحته، إلا في مواقع محطات الوفاء. غيره يحتاج لسنوات وسنوات ليبني جيلا جديدا يعوض جيل العمالقة الذين غادروا المستطيل الأخضر، لكن أزرق الرياض لا يؤمن بهذه المعادلة في منهج الرياضيات الذي يدرسه ويتعلم منه منذ عقود، حتى مع ابتعاد النعيمة والثنيان والجابر وغيرهم من نجوم (السوبر)، وغيره يمرض أكثر من مرة ويبتعد عن منصات التتويج لسنوات طويلة، بينما الزعيم لا تمر صحته بتدهور كونه يؤمن بمقولة «الوقاية خير من العلاج»، فهو دائما في المنصات، ورشحة الزكام في صحته إذا غاب عن حصد ثلاث أو أربع بطولات في الموسم واكتفى ببطولة أو بطولتين، لسبب بسيط جدا هو طمع جماهيره.الهلال.. متفرد بمميزات عديدة، والمقام لا يتسع لسردها، لكن لغة التحدي في قاموسه بارزة جدا إذا وضع في خانة (اليك)، فهو من أولئك الذين يصنعون المستحيل ليحققوا الإنجازات، وهو من الفرق الكبيرة التي إذا كشرت عن أنيابها تتحول الفرق الكبيرة أمامها لحمل وديع.في هذا الموسم ظمأ الهلال، فقد خسر لقب ولي العهد وفي طريقه لخسارة الدوري، وفوق هذا وذاك، ظهر على سطحه المغطى سابقا بسياج من السرية والكتمان، بعض من نشر الغسيل عبر وسائل الإعلام، وهي ثقافة دخيلة على الهلاليين، إذا ما قورنت بالفترة الماضية. وحتى نضع النقاط على الحروف، علينا أن نقول إن الهلال يمر بوعكة صحية هذا الموسم، سببها عدم الوقاية في الموسمين الماضيين، فالجميع يبصم أن الهلال تعرض لهذه الوعكة لكنه تحامل على نفسه ونجا باسمه في تحقيق الألقاب المحلية، وعندما حاول هذا الموسم السير بنفس السيناريو وجد أن الآخرين عملوا أفضل منه بمراحل في تدعيم فريقهم، ولم يسعفه اسمه هذه المرة، فوقع في فخ الجفاف.الهلال مازال يمتلك الصفات التي ذكرتها في السطور الأولى، لكنه بحاجة ماسة للعمل المضاعف لاستعادة هيبته وقوته، فالتشخيص أساس العلاج، وأرى أن تشخيص الداء في المدرب سامي الجابر خاطئ بدرجة امتياز.بصراحة.. الهلال بحاجة لمراجعة خارطة طريقه إداريا وجماهيريا وعناصريا، ولا بأس أن يستفيد الجابر من أخطائه، ولكن ان وضعت هذه الأخطاء بأنها كل شيء، فسيفقد الهلال كل شيء في المستقبل.