أنيسة السماعيل

الجنادرية عشق الجذور

إن الأمم تحرص على مر العصور، على تجسيد تراثها وتاريخها بكل السبل والطرق، وتسخر كل الطاقات وكل الوسائل؛ لإبراز ماض عريق وحاضر جميل، وإنجاز متميز وذكرى طيبة، وإبداع مختلف، بصور متعددة، وبكل الطرق التي تجذب الجميع للمشاركة كل حسب إبداعه وجماله بمهرجانات متميزة، وعلى سبيل الذكر وليس الحصر، لا ننسى مهرجان جرش في الأردن، ومهرجان أصيله في المغرب، ومهرجان القرين في الكويت، والكثير من المهرجانات التي تسلط الضوء على ماض جميل وحاضر أجمل.مهرجان الجنادرية جسد عشقا يتجدد على أرض التميز والمحبةومهرجان الجنادرية جسد عشقا يتجدد على أرض التميز والمحبة، أرض الحضارات والرسالات، أرض التراث والذكريات، أرض الحرمين، الأرض المباركة التي يعشق الجميع ترابها، وكله شوق للتعرف على تراثها وإبداع من يعيش على أرضها، إنه إبداع يمتد من الخليج الى البحر الأحمر، مرورا بقوافل الخير في وسط المملكة وشمالها وجنوبها. مهرجان يسلط الضوء على كنوز من التراث المحمل بعبق التاريخ.. مهرجان يختصر الزمان ويقدم كل الإبداعات الفكرية والثقافية، والإنجازات على مر التاريخ، فما أجمل بيت الخير الذي يحكي تاريخا جميلا للشرقية وأهلها وخيراتها، فما أجمل أن يتعرف كل زائر على الخليج وأهله من بوابة الخير المنطقه الشرقية؛ لأن جمالها وخيراتها وتاريخها عشق لكل من يعيش على ارض الوطن، فما أجمل أهازيج الخليج، وخيرات النخيل، وجمال الخليج وشواطئه، ان مهرجان الجنادرية عامل جذب وتشويق لكل منطقة في ديرتنا الحبيبة، فما أجمل تراث الجنوب وإبداع أهله، وجمال أرض تضاهي أوروبا بطبيعة ساحرة وثمار يانعة، وابداعات متميزة، ولا ننسى الشمال وأهله بحب يتجدد، وقصيم الخير بنخيل باسقة وارض يانعة، ومنتجات شعبية تضاهي أجمل المنتجات، من بخور وعود وكليجه، ذاع صيتها وتعدى الحدود طعمها. إن مهرجان الجنادرية رحلة عمر، امتدت تسعة وعشرين عاما، ومرت على حدود الوطن الغالي؛ لتنقل للجميع كل إبداع بتكريم مختلف، لكل من ساهم في مجال يشهد، ولوحات جمالية عبر صور تعبيرية، شارك فيها كل محب للجمال وضيوف من خارج الوطن يعشقون أرض الخير والمحبة. إن هذا المهرجان يجب أن تنطلق منه مهرجانات ومواقع ثابتة، في كل مناطق المملكة تنطلق في كل المناسبات، وخاصة في اليوم الوطني، فما أجمل أن نرى مدينة متكاملة في الشرقية، تنقل كل صور الجمال في المملكة، من تراث، وفنون وابداع، وانشاء مدن مماثلة في كل منطقة، يزورها كل زائر ويقصدها كل باحث، ويتعرف عليها الجيل الواعد، الذي يبحث عن تراث وجمال وطنه الأم في كل مناسبة، فهل تكون الجنادرية مركزا تراثيا وثقافيا دائما، لها مواقع على أرض الوطن، لأن جذورنا هي أساسنا، وهي من يجسد ماضينا، ويعزز حاضرنا، ويجب أن نردد جميعا أن من يضيع جذوره يضيع كل أموره، فهل نرى انطلاقة تجسد الماضي، وتحمي الحاضر، بجمال يعطي للوطن حقه، ولمن قدم لهذه الأرض تضحيات يجب أن تجسد على مر العصور.