وزارة الشؤون البلدية لم نفهم هذا التقرير!!
ضبط العمالة الأجنبية لا يتم بمجرد التفكير في تقليص التأشيرات، أو التوسع في عمليات التوطين، وإنما هناك جانب علمي في توظيفهم وتوجيههم لسد الاحتياجات بصورة واقعية ومتزنة، فلا فائدة من حيث المبدأ من أي مشروعات أو برامج تتسع بنطاق توظيف السعوديين في وظائف لا توجد ضمانات لاستمرارهم في أداء مهامها، أو عدم اقتناعهم بما قبلهم في العمل بها، وكأننا نوظف من أجل التوظيف ورفع مستويات وإحصائيات ذلك التوظيف ومكافحة البطالة، ذلك يجعلنا وكأننا نحرث في البحر، لأن النتائج السلبية ستعود الينا لاحقا بإيقاع المضي خطوة في التوظيف وعودة البطالة خطوتين.هناك تعاقدات بمثابة تحصيل حاصل وخصم مؤكد على برنامج السعودةالمهم في هذا السياق نقطة جوهرية ومفصلية في تقديري، وهي كيفية التعاقد مع الأجانب، والذي ينبغي أن يكون في المكان المناسب والشروط المناسبة، لأنه إذا تم التعاقد لمجرد التعاقد فيما يمكن لسعودي أن يعمل في هذه الوظائف فذلك يعني خللا في المنهج، وتعطيلا لأي برامج توطين من حيث لا ندري ولا نحسن تقدير الأضرار التي تترتب على التعاقد دون توازن بين المطلوب الحقيقي والحاجة الى هؤلاء الأجانب.هناك تعاقدات بمثابة تحصيل حاصل وخصم مؤكد على برنامج السعودة، وهو ما ينبغي أن نعيد النظر فيه، أي أن يتحقق كامل الجهاز التنفيذي وفي مقدمته وزارة العمل والخدمة المدنية والتخطيط من قيمة تلك التعاقدات، وألا تتم إلا وفاق للحاجة الحقيقية، لأننا بدون ذلك لا يمكن أن ننجح في استيعاب شبابنا وتأهيلهم وتدريبهم وإعدادهم الإعداد الشامل والمتكامل لكل الأعمال، صغيرها وكبيرها، ولنا مع هذه التعاقدات المفرطة وقفة باعتبارها إحدى معوقات السعودة وإن لم تكن بصورة واضحة، حيث ان مجرد استيعاب هؤلاء يعني اقصاء السعوديين من وظائف يفترض أنها مخصصة لهم، في وقت تنوعت فيه المخرجات العلمية والتعليمية والفنية المهارية، وسنويا ترفدنا الجامعات والمعاهد بآلاف الخريجين الذين يحتاجون مختلف الوظائف والمواقع.أمام مجلس الشورى الموقر تم مؤخرا وضع تقرير عن وزارة الشؤون البلدية وأداء عملها في مراقبة المقاولين، الرقابة على المحال التجارية بالإضافة لتوظيف السعوديين، بحسب ما نشرته صحيفة "المدينة"، ان المجلس ناقش التقرير وبين ان هناك ارتفاعا في عدد المتعاقد معهم من غير السعوديين في الوزارة، حيث وصل عددهم إلى أكثر من 131 ألفا، وأن هناك 1000 وظيفة شاغرة في أمانة الرياض الى جانب 4 آلاف وظيفة رسمية لا تزال شاغرة في الوزارة. وتساءل: كيف للوزارة ان تشتكي من قلة الوظائف.وهو تساؤل مشروع نضيف اليه.. كيف يكون هناك تعاقد بهذه الكمية الكبيرة مع غير السعوديين؟ ولماذا لا يكون للوزارة خطة لتوظيف المواطنين بدلا من الاعتماد على العنصر الأجنبي طالما هناك 1000 وظيفة في أمانة الرياض و4000 في الانتظار لم يوظف عليها أحد، فيما آلاف المواطنين ينتظرون الوظيفة الواحدة، وأضيف مفارقة أخرى وهي أن هناك 115 وظيفة في جامعة الملك فيصل في الاحساء يتنافس عليها 12 ألف مواطن!! أي أننا أمام ضغط وظيفي هائل بينما يتم تجميد آلاف الوظائف ويتم التعاقد مع أجانب، هذه المفارقة في تقديري يجب وضعها ضمن عجائب الدنيا، وهذه هي المعادلة الصعبة التي نحتاج لتفكيكها وإيجاد حل لها حتى نستطيع قراءة المشهد بشكل واضح.