احتضان وتسريع.. وصَوّر لي
كيف نبعد شبح الشيخوخة والرتابة وإدمان النفط عن اقتصادنا الوطني؟ بل هل من سبيل لذلك؟ وكم ندفع جهداً ومالاً لتحقيق ذلك؟ الاجابة المعلبة: حولوه لاقتصاد معرفي. الحديث عن تحويل الابداع لمشاريع تجارية يختلف نوعاً عن الجهد الرتيب لدعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة. قبل أيام عَقد معمل «فلات6» في جدة ورشة عمل لعرض أفكار استثمارية إبداعية جديدة، و«فلات6» مقره القاهرة، وقد بدأ مؤخراً نشاطه في جدة. في الاسبوع الماضي كانت هناك تغطية اذاعية لفعاليات ورشة العمل، فكان اللقاء مع شاب مواطن صاحب فكرة ابداعية جميلة سماها «صور لي».أطلق شاب فكرة ابداعية قبل اسبوع سماها «صور لي»، فتلقى طلبات للتعاون من 150 مصوراً«صور لي» عبارة عن موقع تجارة الكترونية يجمع بين من لديه مناسبة اجتماعية أو تجارية يريد أن يلتقط لها صوراً من قبل مصور محترف، وبين المصورين المحترفين، والآلية تتلخص في أن يضع صاحب المناسبة البيانات الأساسية عن عرضه بما في ذلك نوع المناسبة والتاريخ والمبلغ، ويعرض الموقع الفرصة على أعضائه من المصورين المحترفين بانتظار تلقي عروضهم، وهم منتشرون في شتى انحاء المملكة. ما مصلحة «صور لي» من التوفيق بين رأسين بالحلال؟ للموقع نسبة قدرها عشرة بالمائة عند اتمام كل صفقة، والملفت أن صاحب الفكرة التي انطلقت منذ أسبوعين قال إن «صور لي» تلقى طلباً من شركة يابانية تريد تغطية مناسبة لها في الرياض، وأنها عرضت عشرين ألف ريال لقاء ذلك، وعرضا من شركة «متاجر» لتصوير عشرة آلاف منتج، وسجل في الموقع 150 مصوراً محترفاً. أما «واحد صفر» ففكرة رائعة أخرى انتزعت تغطية مميزة من صحيفة وول ستريت جورنال النافذة. هذا الوجه الابداعي المشرق هو الذي نريده أن يتصدر اقتصادنا الوطني مستقبلاً.ولذا، فالمطلوب مؤسسات مساندة لتحويل الأفكار الابداعية إلى مشاريع تجارية تضيف قيمة للاقتصاد الوطني وتوجد أفقا واسعا أمام الشباب لشق طريقهم في دنيا المال والأعمال، والحد قدر الامكان من المخاطرة العالية التي تتعرض لها المشاريع الابداعية بمجرد دخولها السوق. ولعل من الواضح حاجتنا لمعامل ابداع متكاملة تنتشر في شتى مناطق المملكة لتُسرّع وترعى وتستثمر في مشاريع التقنيات الحديثة. وفي الأساس، فدور «معامل الابداع» هذه محدد: تقديم التمويل الأساس (seed funding)، والنصح، وتوفير مكان (مكتب او معمل) للعمل الابداعي، والتدريب على الأعمال التجارية التي تتمحور حول إدارة المشاريع التجارية قبل التشغيل وبعده. ودور معامل الابداع هذه محوري؛ إذ تدخل «الفكرة الابداعية» في اختبارات ضغط للتحقق من جدواها، ثم تسرع لتحويلها لمشروع قابل للحياة «تجارياً»، وبعد ذلك تطلقها من خلال مناسبات يُعد لها مسبقاً بعناية ويُدعى لها المستثمرون المحتملون. وهكذا، فلا مبرر لقضاء مزيد من الوقت نحوم حول الحمى، بالحديث الكثير عن «المشاريع الابداعية»، في حين أننا لا نوفر بيئة تحتية متكاملة لهذا النوع من المشاريع. وبالنظر للآفاق الاقتصادية، فمن الأهمية بمكان إطلاق مبادرة عملاقة لدعم البذور المحلية للاقتصاد المعرفي القائم على الاختراع والابداع، كما أطلقنا مبادرة صناعية عملاقة قبل نيف وأربعين سنة.