هناء مكي

انتخابات الغرفة البحرينية

أعادت انتخابات غرفة تجارة وصناعة البحرين أمس مشهداً راديكالياً مكرراً، وفازت الأسماء التي توقع لها أن تفوز، ولم يكن الأمر مفاجأة للمجتمع التجاري، فبيت التجار لا يزال بين يدي مؤسسيه الآباء.غياب لجيل الشباب وحتى للجيل الثاني، رغم ترشح بعض الأسماء التي استبشرنا بها، ولكن لم تفلح العملية الانتخابية في تجديد دماء الغرفة، فالأسماء هي هي لم تتغير فيها إلا حركة الصعود والنزول بينها، وحتى النساء سبق وان فزن من قبل، وبقين مكملات لقائمة الرجال الأكثر حضور، وان كان فوزهن قبل ذلك سابقة ابتدأتها الغرفة.ليس سيئاً أن يفوز الآباء التجار، وليست بمعيبة هذه الظاهرة، ولكن كنا نأمل أن يكون هناك باعث للتجديد، إلا أن ذلك يؤكد أن التجار صغارهم وكبارهم ينتخبون، إما لعدم الثقة بالتغيير أو لأنهم في مجتمعهم النفعي الذي ينبري لنا فيه تبادل المصالح، قد كان حاضرا في غرف الاقتراع آنذاك.كثرت الشائعات عن يوم أمس فهناك من يتهم الكتلة الفائزة «معكم» استعانتها بالأعضاء الهنود، ولا غرابة فمن بين مرشحيها احد التجار الهنود الذي فاز بنصيب وافر من الأصوات، فالمشاهد تؤكد أن الحضور الآسيوي في الانتخابات كان لافتاً بل وكان منظماً.اختير للانتخابات يوم سيئ، وانطلقت عملية الاقتراع منذ الثامنة صباحاً وحتى العاشرة ليلاً، غير أن النتيجة لم تتضح إلا في ساعات الصباح، ناهيك عن بعض التذمر الذي أطلقه العديد من التجار متمثلا في مفاجأتهم بتغيير مقر الانتخاب خلال 48 ساعة وهو ما يجرمه القانون، والاستياء من التنظيم أثناء الانتخابات، وأمور أخرى بدت غريبة في عملية تعزيز الديمقراطية.بحسب الغرفة فقد تنافس 58 مترشحاً من التجار، في حين تشكلت ثماني كتل اعتبرت هي الأقدر على الفوز، منها كتلة «معكم» المكونة من 16 مترشحا بعد أن فاز منها 13مترشحاً،  وكتلة «تضامن» (11 مترشحاً) فاز منها 3 مترشحين، وكتلة «تمكين الاقتصاد» (8 ترشحين) فاز مترشح واحد، والمستقلين فاز مترشح واحد، وهناك كتلة «التنمية»، وكتلة «أصحاب الأعمال».نهتم بالتغيير في الغرف التجارية، فالتجار في دولنا يعتبرون من أكثر العقول ثراء في الثقافة ونضج التفكير وتقبل التغيير في المجتمعات، لانفتاحهم على العالم الخارجي، فمجتمعهم لا يقبل أن تخترقه السياسة - وان أقحمها الآخرون -، أو أن تصدعه التفرقة الدينية أو المذهبية أو مغالطات تحزبية، فهم يعيشون على مبدأ المنفعة التي تهيئ لهم جواً من الألفة متعالية عن كل الفروقات الأخرى.هذا الفهم الأنيق ينعكس على معاملاتهم وعلاقاتهم؛ لذا فإنهم دون غيرهم لديهم قابلية للتغيير وحب للاختلاف، فإذا ما صلحت الغرفة التجارية في بلداننا فانه اذنٌ بصلاح ما دونها وما بعدها، ودليل على رغبة التجار الممزوجة بحس الشارع في تغيير ما أمكنهم إصلاحه.